من منَّا يُصدِّق أن سبعين بالمئة من وزن الإنسان ماء، ومن منَّا يصدق أن بعض الفواكه سبعةٌ وتسعون بالمئة من وزنها ماء، فالبطيخ ماء مجمَّد، ولكنه مجمَّد لا على أساس التبريد، بل على أساس التكوين، فهذا البطيخ ماءٌ مجمَّد مُحَلَّى، فيه مواد مفيدة، وفيه معادن، وفيتامينات، وفيه مواد سكرَّية، ومجمَّد من دون تبريد، فلذلك أراد ربنا عزَّ وجل أن يلْفِتَ النظر إلى أن الماء أساس الحياة، وأن الإنسان لا يستغني عن الماء أكثر من أيامٍ ثلاثة، وبعدها يموت، ولا يستغني عن الهواء أكثر من دقائق ثلاث، وبعدها يموت، ولذلك فالهواء في كل مكان، والماء في أماكن متفرِّقة، أما الطعام فقد يستغني عنه الإنسان أيَّامًا عديدة تزيد على ثلاثين يومًا، ولذلك يحتاج الطعام إلى كَسْب، أما الماء والهواء فهو مبذولٌ لجميع الناس من دون ثمن.
{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}
أليست هذه الآية كافيةً؟
اطلعت مرَّة على كتاب مؤلَّف من ثمانية عشرَ جزءًا، كل جزءٍ تزيد أوراقه على ثمانمئة صفحة، وفي كل صفحة صورةٌ لوردةٍ تختلف عن أختها، فإذا كان الكتاب ثمانية عشر جزءًا، وكل جزء فيه ثمانمئة صفحة، وكل صفحةٌ نباتٌ يسبِّح الخالق، إذًا هذه النباتات كلُّها من أجل إمتاع النظر، لا من أجل القوت، أليس هذا إكرامًا إلهيًا؟ أليس في هذا تودُّدٌ للإنسان؟ أليس هذا مسخَّرًا للإنسان؟ فالإنسان حينما يرى أن الله سبحانه وتعالى كرَّمه ..
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}
(سورة الإسراء:70)