{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ}
إذًا الإعراض يأتي من الجهل، فإذا لم يعرف الإنسان قيمة هذه الجوهرة يعرض عنها، أو يرميها في الأرض، لكنه إذا عرف قيمتها يَحْرَصُ عليها حرصًا شديدًا، فالحرص سببه المعرفة.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
والله هذه الآية من أدق الآيات، ولو أننا كلفنا إنسان يقرأ الإنجيل، والتوراة، والزَبور، والقرآن الكريم، وهذه الكُتُب السماوية الأربع يضغطها في سطرٍ واحد كلَّها، ربنا عزَّ وجل لَخَّصَ في هذه الآية جميع الرسالات السماوية ..
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي}
نقطتين ..
{أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
نهاية العلم التوحيد، ونهاية العمل العبادة.
هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
فإذا عرفت أن الله وحده لا شريك له، فليس معقولًا أن تطيع مخلوقًا وتعصيه، أمرك كله بيده، وصحتك بيده، وزوجتك بيده، ومستقبلك، وأولادك وجيرانك، ورؤساءك ومرؤوسوك، وزبائنك، وأقرباؤك، وأعضاؤك، وقلبك، ودسام القلب، والشرايين التاجية بيده، والكليتان، وهبوط مفاجئ في وظائف الكليتين، هذه بيد من؟ ومرض خطير بلا سبب، وهبوط مفاجئ، وتوقف الكلى عن التصفية، إذ يحتاج في كل أسبوع مرتين تصفية، ومعامل كريات الدم الحمر بيده، يقول لك: فقر دم لا مُصَنِّع، مرض خطير جدًا، أي أن معامل كريات الدم الحمر بلا سبب معروف تَكُفُّ فجأةً عن صنع كريات الدم الحمر، وهذه المعامل تصنع في الثانية الواحدة مليونين ونصف مليون كرية حمر، وهذه المعامل تَكُفُّ فجأةً عن تصنيع كريات الدم الحمر، إذًا هذه المعامل بيده.