فالنور هو الهُدى، فالعقل من دون نور قد يُلْحِد، وقد يُنكر الدين، وقد يقول: هذا الكتاب ليس كلام الله، وقد يقول: إن الزنا أفضل من الزواج، وإن السرقة أفضل من الكسب الحلال، ونحن نقول: أوروبا أمامكم، ألا ترى أوروبا الآن أن المتعة مهما تكن رخيصةً دنيئة فهي محببة عندهم؟ ألم يصابوا بأمراضٍ وبيلة تفتك فيهم فتكًا ذريعًا؟ هذا المرض العُضال ـ مرض الإيدز ـ حطَّمَهُم لماذا؟ لأنهم اعتمدوا على عقلهم وحده في تخطيط حياتهم، فعقلهم ضَلَّ وأضل، وأراهم أن اللَّذة هي كل شيء، فانكبوا عليها فانهارت علاقاتهم الاجتماعية، وانهارت قِيَمَهُم الأخلاقية، وتحطَّمت الأسر عندهم، وأصبحت حياتهم كالبهائم، وأحد الكتاب وصف أوروبا فقال:"أوربا عقلها من ذهب وقلبها من حديد"، نفوس مُقْفِرَة من القِيَم، لماذا؟ لأنهم يبنون سعادتهم عل أنقاض الآخرين، ويبنون رفاهة شعوبهم على جوع الشعوب الأخرى، وعلى فقرها، وعلى تدميرها، إذًا هم ليسوا مُثُل عليا في الحياة.
فيا أيها الإخوة الأكارم ... العقل وحده من دون الهدى لا يكفي، العقل وحده قد يهتدي، وقد يضل، ولكن الشرع هو الحصن الحصين، والإنسان بالعقل يعرف الله عزَّ وجل وبالشرع يعبده.
{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ}
التعامل مع الله بالبرهان ..
{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ}
(سورة المؤمنون: من آية"117")
{هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ}
الأدلة إما عقلية أو نقلية أو واقعية أو تاريخية
وعندنا دليل عقلي، ودليل نقلي، ودليل واقعي، ودليل تاريخي ..
{هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي}
هذا دليل تاريخي ..