يقال الكلية توقفت، والبنكرياس توقَّف عن عمله، وارتفعت نسبة السكر في الدم، وحصل انسداد بالشريان وبالدماغ فأحدث شللًا نصفيًا، فهذه الجلطة الدموية بيد من؟ من جعلها تتجمد؟ كانت في الدم سائلًا في هرمون تجلد بالكبد، وفي هرمون تميُّع، من إفراز هذين الهرمونين إفرازًا متوازنًا يبقى الدم بهذه الحالة السليمة، ولو أن أحد الهرمونين أفرز زيادة عن اللزوم فيصبح الدم مائعًا، فيموت الإنسان من شكة دبوس، يموت بسبب نزف دمه كله، أو يموت من تجلط الدم، ويصبح الدم كله كالوحل في الشرايين والأوردة، فالشريان بيده، والقلب بيده، والتجلط بيده، والتميُّع بيده، وعمل الكليتين بيده، وعمل الغدة النخامية بيده، والدرقية هذه مشكلة، والطحال مشكلة ..
أعرف رجلًا شابًا في ريعان الشباب، وهو في الصف الرابع بالطب، وعلى مشارف التخرُّج، حدث معه فقر دم، فنزل التعداد إلى ثلاثة ملايين بالميليمتر المكعب، صحته طيبة، وغذاؤه جيد، فبعثوا عيِّنة من الطُحال إلى بلد أجنبي لفحصه، والطحال له مهمة، وهي أن يحلل الكريات الميتة إلى عواملها الأولى .. أي أن المهمة اقتصادية .. هذه الكريات الحمر الميتة بدل أن تلقى خارج الجسد تذهب إلى الطحال، وتحلل إلى هيموغلوبين وإلى حديد، والحديد يعاد شحنه إلى معامل كريات الدم الحمر في نقي العظام، والهيموغلوبين يذهب إلى الكبد ليشكِّل الصفراء، فالصفراء والحديد الذي يرسل إلى نقي العظام هذه من أنقاض كريات الدم الحمر.