فلما يطرح الإنسان أسئلة متعلِّقة بذات الله يهلك، لأن المحدود لا يستطيع أن يحيط باللامحدود، وذو النهاية لا يستطيع أن يحيط باللانهاية، والممكن الوجود لا يستطيع أن يحيط بالواجب الوجود، والحادث لا يستطيع أن يحيط بالقديم، والفاني لا يحيط بالأبدي السرمدي، فهو الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية، فالإنسان يجب أن يصنف الأسئلة لتصنيفين، أسئلة يمكن أن تطرح، وهذا من شأن الإنسان أن يفهمها، وأسئلة أخرى لا يمكن أن تُطْرَح لأنها تطاولٌ على مقام العبودية، مقام العبودية أن تقف عند هذا الحد دون أن تسأل.
{لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ • أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ}
مقام العبودية: وَهُمْ يُسْأَلُونَ
هاتوا برهانكم، فكأن التعامل مع الله عزَّ وجل وفق الأدلة، والبراهين والحجج، فخالق هذا العقل والمنطق، ينبغي له أن يكون في دينه المنطق كله والعقل كله، إذًا كل حكمٍ فقهي فيه دليلٌ نقلي، وفيه دليلٌ عقلي، فهل خالق العقل دينه غير معقول؟ مستحيل، لا عقل لمن لا دين له، ولا دين لمن لا عقل له،"تبارك الذي قسم العقل بين عباده أشتاتًا، إن الرجلين ليستوي عملهما، وبرهما، وصومهما، وصلاتهما، ويختلفان في العقل، كالذرة جنب أُحُد، وما قسم الله لعباده نصيبًا أوفر من العقل واليقين".
محدودية العقل