فهرس الكتاب

الصفحة 10885 من 22028

فما علاقة العزة هنا بالمغفرة؟ لأن الإنسان إذا غفر يخشى أن يحاسب على هذه المغفرة، لمَ لَمْ تطالب فلانًا بهذه الوثيقة؟ لمَ تساهلت مع فلان، ولم تتساهل مع فلان؟ لمَ أعفيت فلانًا من هذا الرسم؟ لماذا؟ ولماذا عفوت عن فلان؟ هذا الذي يعفو محاسب، لكن الله سبحانه وتعالى:

{ؤ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

(سورة المائدة:118)

أي أن عزتك لا تنال، فلا يستطيع أحدٌ أن يحاسبك يا رب، لماذا غفرت لفلان؟ ولم تغفر لفلان؟ فالقرآن كما قال سيدنا علي:"حَمَّال أوجه"، أي ذو وجوه، فإذًا:

مقام الألوهية: لاَ يُسأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ

{لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ}

هذا مقام الألوهية ..

{وَهُمْ يُسْأَلُونَ}

مقام العبودية: وَهُمْ يُسْأَلُونَ

هذا مقام العبودية، والإنسان لا يسعد إلا إذا عرف مقام العبودية، فأنت عبدٌ لله، وليس من شأنك أن تَحْشُرَ أنفك فيما هو من شأن الله، كأن تقول: الله عزَّ وجل يعلم أو لا يعلم؟ هذا من شأن الله، الله عليمٌ حكيم، وكلمة عليم مُطلقة، والمُطلق على إطلاقه، وسيدنا علي رضي الله عنه يقول:"علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون".

فالله سبحانه وتعالى كيف يكون مع الخلق جميعًا في وقتٍ واحد؟ هذا السؤال من شأن الله أنت عبد، وليس من شأنك أن تحيط علمًا بالله عزَّ وجل، ولا يعرف الله إلا الله، فلذلك مقام العبودية يقتضي أن تعرف مقامك .."رحم الله عبدًا عرف حده فوقف عنده ولم يتعدَّ طوره".

فهناك أسئلة مقبولة، وأسئلة غير مقبولة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا في ذات الله فتهلكوا ) ).

[الجامع الصغير عن ابن عباس بسند ضعيف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت