فهرس الكتاب

الصفحة 10884 من 22028

أي أن الله عزَّ وجل ألزم نفسه أن يهدي العباد إلى سواء السبيل، وألزم نفسه أن يهديهم إليه، وأن يعرِّفَهُم به، ونَصَبَ لهم الآيات الدالة على عظمته، وبَثَّ في الأرض الآيات، فأقام في السماء الآيات، إذًا فالله سبحانه وتعالى لا يسأل عما يفعل، لأن هذا المقام مقام الألوهية، وما من مخلوقٍ على وجه الأرض إلا ويسأل؛ يُسأل ممن هو أعلى منه، أو يسأل ممن هو أدنى منه، فيقول لك: أخاف على سمعتي، ويسأل من أية جهة، ولذلك من شأن الإنسان أنه مسؤول، ومن شان الله سبحانه وتعالى أنه لا يُسأل عما يفعل.

المعنى الثاني:

وهناك معنى آخر لهذه الآية، أن الله سبحانه وتعالى لعدالته المُطلقة، ولإحسانه الذي لا حدود له لا يسأل عما يفعل، لأن عدله يُسكت الألسنة، ورحمته تسكت الألسنة، ومثلًا: إذا وزع المعلم على طلاَّبه أوراق الامتحان، وقد صُحِّحَت تصحيحًا متناهيًا في الدقة، ووزع عليهم السلالم، وعرض عليهم الأوراق والعلامات، وانتظر، قد تمضي ساعة ولا أحد من الطلاب ينبس ببنت شفة، لماذا؟ لأن عدل المعلم أسكت الألسنة، فالعدل يسكت، ولفرط عدالته لا يسأل عما يفعل، هذا معنى آخر.

والمعنى الأول: أن مقام الألوهية يقتضي ألا يسأل، ولا أحد في الكون يسأله، وليس بإمكانه أن يسأله، وليس من حقه أن يسأله، لأنك في مُلك الله عزَّ وجل.

والمعنى الثاني: أن الله سبحانه وتعالى لعدالته وكرمه وإحسانه لا يُسأل عما يفعل.

{لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}

فلذلك ربنا عزَّ وجل قال على لسان سيدنا عيسى:

{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

(سورة المائدة:118)

الآية لا تنتهي بـ: الغفور الرحيم، ليست كذلك، أنت تألف أنها"فإنك أنت الغفور الرحيم، وهي:"

{فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت