نحن جزءٌ من هذا الكون، بل إن الكون كُلَّه مسخَّرٌ من أجلنا ..
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}
(سورة الجاثية: من آية"13")
بل إن الخلق كلَّه، والخلق ما سوى الإنسان مسخَّرٌ لهذا الإنسان، أيعقل أن يكون هذا الإنسان قد سُخِّرَت له السماوات والأرض، وهو لا يدري لِمَ هو على وجه الأرض؟ فكم يكون جاهلًا، وكم يكون ضالًا، وتائهًا، وضائعًا، وشاردًا لو كانت حياته خاليةً من هدفٍ يسعى إليه، ولو أن حياته خاليةٌ من عملٍ جليلٍ يعرضه على الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.
طلب العلم فرض عين
فيا أيُّها الإخوة المؤمنون، أردت من هذه الأسئلة التي طرحتُها عليكم أن تتيقَّنوا أن طلب العلم ليس فرضَ كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الكل، لا والله، طلب العلم فرض عينٍ، أي أن على كل إنسان مهما تكن صنعته، ومهما يكن اختصاصه، وثقافته، ومكانته، ووجاهته فرض عين، إنك إن لم تعلم وقعت في شرِّ عملك، فالإنسان بدافعٍ من حرصه على سلامته، وهذا الحرص على سلامته فطرة، وبدافعٍ من حرصه على نجاحه وتفوًّقه عليه أن يعلم، ومعنى عليه أن يعلم أي أن عليه أن يأخذ العلم عن الرجال، وقد قال ابن عطاء الله السكندري:"من لم يأخذ هذا العلم عن الرجال فهو ينتقل من مُحَالٍ إلى مُحال"، والله سبحانه وتعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
(سورة التوبة:119)
والله سبحانه وتعالى يقول:
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
(سورة الكهف:28)