فهرس الكتاب

الصفحة 10857 من 22028

فأنت أيها الإنسان جزءٌ من هذا الكون، أيُعْقَلُ أن تُمضي أربعين عامًا في الإعداد لحياةٍ لا تزيد عن عشرين عامًا؟ أليس معترك المنايا بين الستين والسبعين؟! أليست الآجال تخطف الإنسان خطفًا؟ فهذا جَمَّعه في عمره المديدة؛ من بيتٍ مريح، ومن زوجةٍ، وأولادٍ، وعملٍ، ومكانةٍ، أيخسره كلَّه في ثانيةٍ واحدة؟ فماذا بعد الموت؟ ولماذا كان الموت؟ ولماذا كان العُمُر في هذا الحد المحدود؟ ولماذا خلقنا؟ ولماذا كانت المصائب؟ والهموم والأحزان؟ والتفاوت بين الناس؟ والغنى، والفقر؟ والقوَّة، والضعف؟ فهذه أسئلة كبيرة جدًا ومصيريَّة، والإجابة عنها تحدِّد مصير الإنسان، فإذا أهملها الإنسان والتفت إلى دنياه يبحث عن رزقه فقد يباغته الموت، ويأتيه فجأةً، فيكتشف عند الموت حقيقةً مُرَّة، حقيقةً تنزل عليه كالصاعقة، هو أن هذه الدنيا ليست هي المقصودة، وليست دار استقرار أو دار محطِّ الرحال إنما هي دارٌ كالممر ليس فيها مستقر، إنما هي إعدادٌ لحياةٍ أبديَّة.

فهذه المعلومات، وهذه الحقائق، وإن شئت فسمِّها فلسفة، هذه قبل الطعام والشراب، وقبل الزواج، وقبل تأمين الرِزق، لأنك تحيى، ولا تدري لِمَ تحيى، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( مثل المنافق كالنَّاقة عقلها أهلها، فلا تدري الناقة لا لمَ عُقِلَت ولا لمَ أُطْلِقَت ) ).

[ورد في الأثر]

فلماذا الصلاة؟ ولماذا الصيام؟ فهذه الحقائق الكُبرى لا ينبغي أن تأخذها عفوًا، تأخذها أو لا تأخذها، تأخذها صحيحةً أو مشوَّهة، فهذه القضية مصيريَّة، أي أن حياتك، وسعادتك، ومستقبلك، خريف عمرك، وزواجك، وعملك من دون فلسفة فالإنسان قد يعمل عملًا فيه إيذاءٌ للناس، ويدرُّ عليه أرباحًا طائلة، ويحسب أنه بهذا العمل متفوِّق وذكي، فلذلك الله سبحانه وتعالى حينما يقول:

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت