أردت من هذه المقدِّمة أنْ أبيِّن لكم أنَّ هذا الموضوع خطير جدًا، ما دام الله سبحانه وتعالى ما خلق السماوات والأرض وما بينهما لاعبًا، وما خلقهما باطلًا، إنه خلقهما بالحق، فما هو الحق؟ الحق خِلاف اللعب، والحق خلاف الباطل، واللعب هو الشيء العابث الذي لا هدف له، والباطل هو الشيء الزائل والزاهق، فالحق إذًا هو الشيء الثابت الهادف، فأنت خُلِقت لتبقى، وما الموت إلا نقطة تحوُّلٍ في خطِّ سيرك، ثيابٌ تخلعها هذا هو الموت، أنت أنتَ، كل نفسٍ ذائقة الموت، أنتَ أنت، لكن في الحياة لك بُنْيَة، فهذا الجسد محيطٌ بهذه النفس، وبعد الموت هذه النفس تحيط بهذا الجسد، ففي الحياة سعيٌ لكسب الرزق، والحياة فيها تناقض، بينما الحياة في الدار الآخرة ليس فيها سعيٌ لكسب الرزق، إذًا ليس فيها حسد، ولا تنافس، ولا حزن، ولا أي مرض يحولُ بين الإنسان وبين بلوغ سعادته، وفي الآخرة تزايد.
فيا أيها الإخوة المؤمنون ...
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}
حقيقة الإسلام
الحقيقة أن الإنسان حينما يظن أن دينه ينتهي عند حضور مجلس علم من دون أن يدخل في صميم هذا الموضوع، حضر، ويقول لك: تباركنا، كلام ليس له معنى، فما معنى تباركت هذه؟ يقول لك: والله، الحمد لله أنا أصلي الأوقات الخمسة، بني الإسلام على خمس، الصلاة دِعامةٌ، وليست هي الإسلام، والصوم دعامة، وليس هو الإسلام، والحج دعامة، وليس هو الإسلام، والزكاة دعامة، وليست هي الإسلام، وإعلان الشهادة دعامة، وليس هو الإسلام، الإسلام شيءٌ آخر.
سيدنا جعفر بن أبي طالب سأله النجاشي .. ملك الحبشة .. عن طبيعة دينه، فأجابه بقوله: