هذه آيةٌ عجيبة، كيف أنه أتى ثم لا تستعجلوه؟ معنى ذلك أنه لم يأت، فالاستعجال لشيء لم يأت بعد، والإنسان يستعجل قدوم الصيف قبل أن يأتي الصيف، ويستعجل قدوم الشتاء قبل أن يأتي الشتاء، فكيف يقول الله عزَّ وجل:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ}
بعدئذٍ:
{فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}
أيْ: لم يأت، ولكن الله سبحانه وتعالى نظرًا لأن وعده مَأْتيٌ حقًا، ولأن زوال السماوات والأرض أهون على الله من أن لا يأتي وعده، إذًا يُعَبِّرُ الله سبحانه وتعالى عن شيءٍ سيكون بالماضي، أي سيأتي أمر الله فلا تستعجلوه، قال:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}
{ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ}
أي أن الله عزَّ وجل وعد المؤمن بالحياة الطيبة، ووعد المُعِرِضَ بالحياة الضنك، وبالمعيشة الضنك، والمستقيم بالتوفيق، والخائن بالفَضيحة، والزاني بالفقر، والقاتل بالقتل، هذه كلُّها مواعيد لابدَّ أن تتحقق.
{ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ}
فأصحاب موسى كانوا معه، وفرعون وجنوده وراءهم، والبحر أمامهم، فكلما اقتربوا من البحر اهتزَّت وعود سيدنا موسى عندهم، إلى أن قالوا:
{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}
(سورة الشعراء:61)
هذا البحر وهذا فرعون ..
{قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}
(سورة الشعراء:62)