فهرس الكتاب

الصفحة 10849 من 22028

إنّ الأنبياء جاءوا بوعدٍ ووعيد، والله سبحانه وتعالى صدَّقهم، أي أنجز لهم ما وعدهم، وسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام نزل من الطائف ولم يلق إنسانٌ على وجه الأرض من المتاعب والمصائب مثل ما لقيه، ذهب إلى الطائف على قدميه، مشى مئةً وعشرين كيلو مترًا، ودعاهم إلى الإيمان بالله عزَّ وجل، والإيمان بنبوَّته، فردُّوه شر رد، وجاءه جبريل فقال:"يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين"، قال:"يا أخي، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحِّد الله".

ومع ذلك قال له أحدهم: (( لو أن الله بعثك أنت نبيًا لمزَّقْتُ أثواب الكعبة"، وقال آخر: لم يجد الله رجلًا غيرك يبعثه نبيًا؟ وقال ثالث: إن كنت كما تقول فأنت أعظم من أن تكلِّمنا، وإن كنت كذَّابًا فنحن أعظم من أن نكلمك، هكذا حدَّثوه في الطائف، ومع ذلك عاد إلى مكة، وقد شمت به كفار مكة، فلما سئل، قال: إن الله ناصر نبيه، ألم ينصره الله عزَّ وجل؟ ألم يُعلِ رايته؟ ألم يجعل كلمته هي العُليا؟ ألم تفتح مكة تحت رايته؟ ألم يجعل كفار مكة في قبضته؟ قال: ما تظنون أني فاعلٌ بكم؟ قالوا: أخٌ كريم وابن أخٍ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطُلَقَاء ) )."

{وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا}

(سورة الفتح:3)

فالله سبحانه وتعالى وعده قطعي الثبوت، فإذا الله عزَّ وجل وَعَدَ مؤمنًا.

{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}

(سورة القصص:61)

أي أن الله عزَّ وجل إذا وَعَدَ المؤمن فكأن هذا الوعد قد تحقق، في حكم الواقع.

{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}

(سورة النحل:1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت