{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ}
(سورة الأنعام: من آية"148")
هذا هو الدليل، لا ينبغي أن تستمع إلى فكرةٍ من دون دليل، وهذا دليلٌ نقلي من كتاب الله، قطعيّ الثبوت، وقطعي الدلالة، ودليلٌ نقلي من سُنَّةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما صَحَّ من سنة رسول الله، دليلٌ عقلي ودليلٌ واقعي، وإذا تضافرت الأدلة النقلية من الكتاب والسنة مع الأدلة العقلية، ومع الأدلة الواقعية فعندئذٍ يجب أن تأخذ بهذا الكلام، أما أن تتبع أهواء الناس، فلا تقرأ مثلًا مقاله يقول لك:"هذا الدواء يطيل العمر"، وهذا خلاف القرآن، فلو أن الإنسان يكتب ضبطًا لكل ما يسمع، من قصص، ومن أفكار، ومن مقالات، ومن كلام، إذا قاس هذا الكلام كله بكلام الله سبحانه وتعالى فربما ألقى وراء ظهره أربعة أخماس ما يسمعه، لأنه كلامٌ خلاف القرآن، وخلاف الحديث الشريف، أهذا هو المنهج؟
قلت لكم سابقًا: لو أن إنسانًا اقتنى آلةً بالغة التعقيد، غالية الثمن، عظيمة النفع، تراه يبحث عن كُتَيِّبٍ تصدره الجهة الصانعة، في هذا الكتيِّب تعليمات الاستعمال، وطرق الصيانة، إنه حريصٌ حرصًا بالغًا على اقتناء الكتاب، ترجمته، وعلى فهمهِ، وعلى تنفيذ تعليماته بدقةٍ متناهية.
إنه القرآن، أنت الآلة، وهذا هو القرآن، والإنسان أعقد آلةٍ على وجه الأرض، له جسدٌ معقدٌ جدًا، فكيف يصونه؟ وكيف يعيش به سليمًا معافىً؟ له نفسٌ دقيقةٌ جدًا، فكيف يضمنُ صحتها؟ وله عقلٌ خطيرٌ جدًا، وكيف يضمن صوابه وعدم تزويره؟ إنه القرآن،