فهرس الكتاب

الصفحة 10827 من 22028

ولكنَّ المؤمن لا يلعب، إذا استمع إلى آيةٍ أخذها مأخذًا جديًا، وطبَّقها في حياته تطبيقًا صحيحًا، إنها كلام ربِّ العالمين، فلماذا تأخذ كلام البشر بِجِد؟ وإذا مُنِعْت من شيءٍ بقوَّة قانون، وقرأت في نهاية القانون الروادع التي كُتِبَت من أجل أن تحاسب المخالفين، وعرفت أن الذي أصدر هذا القانون لن يتساهل في تطبيقه، وأنه يفعل ما يقول، فلماذا تأتمرُ به؟ ولماذا تحرصُ على تطبيقه؟ أيعقل أن تكون خشيتك من إنسان أعظم من خشيتك من الرحمن؟! أيعقل هذا؟! أيعقل أن تحسب لإنسانٍ حسابًا ولا تحسب لخالق الكون حسابًا؟!! ..

{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ}

ونحن في كل زمانٍ نستمع إلى هذا الكتاب، وهذا الكتاب يُتْلى علينا، ويأتينا تأويله، أما أنه يُتْلَى علينا فهذا شيءٌ مفروغ منه، يُتلى علينا صباحًا ومساءً، أو نتلوه نحن، أما أن يأتينا تأويله فإن كل وعدٍ ووعيدٍ وعد به القرآن أو توعَّد به نجده واقعًا لا محالة، فالله وعد المرابي بإتلاف ماله، فكل مرابٍ يُتْلَف ماله، إنما هو تأويلٌ لهذا الكتاب، وعد المؤمن بالحياة الطيِّبة، فحياة المؤمن الطيبة تأويلٌ لهذه الآية، ووعَدَ المُعْرِضَ عن ذكر الله بالمعيشة الضنك، فالمعيشة الضنك تأويلٌ لهذه الآية، وعد القاتل بالقتل، ووعَدَ الزاني بالفقر، ووعَدَ على كل سيئةٍ عقابًا، فحينما يُطَبَّق القرآن فإن هذا التطبيق هو تأويل، وهذا التأويل مما يزيد في إيماننا بهذا الكتاب.

إذًا فالله سبحانه وتعالى يُصَرِّف لنا الآيات الكونية والقرآنية، يصرِّف لنا الآيات الكونيَّة؛ الليل والنهار، والشمس والقمر، والصيف والشتاء والربيع، والأمطار، والبحار، والأنهار، والينابيع، وهذه الأرض المُزدانة بالنباتات الخضر والأزاهير الحِسَان أليست آيةً من آيات الله الدالَّة على عظمته، هذه آية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت