فهرس الكتاب

الصفحة 10826 من 22028

إذا كان الإنسان ذاهبًا إلى بلد يسأل: ماذا أفعل؟ وأي فندقٍ أنزل؟ وكيف شراء الحاجات هناك؟ دُلَّني على مكانٍ مناسب، وعلى فندقٍ مناسب، وطريقةٍ مناسبة أُحَصِّل فيها قوت يومي، ما من إنسان يسافر إلا، ويسأل الخبراء عن هذا البلد، وهل في هذا البلد مشكلات، وميّزات، وملابسات، وخصائص، فكيف إذا كان الإنسان ذاهبًا إلى الدار الآخرة - قولًا واحدًا - ألا يسأل عن هذه الرحلة الأبديَّة الطويلة التي لا عودة منها، ذهاب بلا عودة، أبدًا، فالإنسان أحيانًا يسافر فيغيب شهرًا، أو شهرين، أو سنة، أو سنتين، أو خمس سنوات، ثمَّ يعود، وأحيانًا الإنسان يدخل السجن، وبعد كذا سنة يعود إلى أهله، لكنَّ الموت ذهابٌ بلا عودة، فالذي لا يعرف كيف يستغل حياته، هو إنسانٌ في منتهى الضلالة ..

{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ}

نعوذ بالله من الغفلة ومن الإعراض، ونرجو الله أن نكون ممن تيقَّظت قلوبهم، وممن أقبلوا على ربِّهم.

{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ}

مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ

أي أن هذا القرآن الذي نزل مُنَجَّمًا على قلب سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلَّم يستمعونه، وهم يلعبون، إنه كلامٌ خطير ومَصِيريّ، وإذا قرأه الإنسان، وعرف أبعاده لا يقرُّ له قرار، ولا يهدأ له بال حتى يعرف أين هو منه، هل مع الفائزين أم مع الضالين؟ وهل مع الناجحين أم مع الخاسرين؟ فلذلك:

{إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ}

موقف المؤمن عند سماعه القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت