غافلون .. فبئس العبد عبدٌ سها ولها، ونسي المبتدى والمنتهى، وبئس العبد عبدٌ تكبَّر، واختال، ونسي الكبير المتعالي، وبئس العبد عبدٌ تجبَّر وطغى، ونسي الجبَّار الأعلى، ولا حبذا هذا العبد ـ وساء العبد عبدٌ طَمَعٌ يقوده، ورغبٌ يُذِلُّه، نعوذ بالله من الغفلة، فهذا هو الغافل:
أيا غافلًا تبدي الإساءةَ والجهلَا ... متى تَشْكُر المَولَى على كلِّ ما أولَى
عليكَ أيَادِيه الكِرَامُ، وأنتَ لا تراها ... كأنَّ العين عمياءُ أو حَولا
لأنت كمزكومٍ حوى المِسكُ جَيبُه ... ولكنَّه المَحْرُومُ ما شَمَّه أصلا
إلى متى أنتَ باللذَّاتِ مشغُولُ ... وأنتَ عنْ كلِّ ما قدَّمْتَ مَسؤولُ
فَيا خَجَلي مِنه إذا هو قال لي ... أيا عبدَنا هلا قرأتَ كِتَابنا
أما تَسْتَحي منَّا ويكْفيكَ ما جَرى ... أما تَخْتَشي من عُتْبِنَا يومَ جَمْعِنا
أما آنَ أن تغدو عن الذَنْبِ رَاجِعًا ... وتَنْظُرْ فيما بِه قد جرى فيه وعْدُنَا
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ}
هجر القرآن من الغفلة الكبيرة
أخطر ما في حياتنا غفلتنا عن مصيرنا، وغفلتنا عن هذا الكتاب الذي فيه وعدٌ ووعيد، وأمرٌ ونهيٌ، وجنَّةٌ ونار، وتشريعٌ دقيق، ونظامٌ حكيم، ومنهجٌ قويم، وعبرةٌ لمن يعتبر، وذكرى لمن يتذكَّر، وإخبارٌ عن أقوامٍ مضوا، ووصفٌ لحالتنا الراهنة، وحديثٌ عما سيكون، ويلٌ لمن جعله وراءه ظهريًا، وقال:
{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا}
(سورة الفرقان: 30)
هجروه، وقرؤوه على الأموات، ولم يقرؤوه على الأحياء، وقرؤوه في المناسبات، ولم يقرؤوه في المُلِمَّات، وقرؤوه وكأنه كتابٌ لا يعنيهم، وأحكامه لا تتصل بحياتهم.
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ}