هذه الدنيا الحقيرة التي لا شأن لها سريعة الأفول والزوال، هي لهم، إذًا:
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا}
وحينما يشتهي الإنسان الدنيا يصبح معها كالزوج، فهو مغرمٌ بجمع الدرهم والدينار، وهو عبد للدرهم والدينار ..
(( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ ) ).
(من صحيح البخاري عن أبي هريرة)
(( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ ) ).
وهذا مغرمٌ بالشهوات:
(( تعس عبد الفرج ) ).
وهذا مغرمٌ بالطعام والشراب:
(( تعس عبد البطن ) ).
وهذا مغرمٌ بالأناقة واللباس والرياش:
(( تعس عبد الخميصة ) ).
فلذلك المؤمن كما قال عليه الصلاة والسلام: (( إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ، فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ ) ).
(من مسند أحمد عن معاذ بن جبل)
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا}
فهو والنساء زوج، وهو والمال زوج، وهو والرياش زوج، وهو والسفر زوج، فهذه هوايته في الحياة ..
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
الدنيا كالزهرة سريعة الذبول والانقراض:
والله سبحانه وتعالى شبَّه هذه الدنيا، وزينتها، وبهرجها، وزخارفها، ورياشها، ونساءها، ومالها، وبيوتها، وبساتينها، ومركباتها، شبهها بالزهرة، والزهرة سريعة الذبول، فقبل أسبوع كانت الغوطة كلها أزهار، فأين هي الآن؟ انتهت، ولذلك قال بعض الشعراء يعاتب خليفةً ويقول:
لا يكن عهدك وردًا ... إن عهدي لك آسُ