الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء يقول: لهذه الآية معنىً آخر، إنك إذا دخلت إلى بيت مترف لسببٍ أو لآخر، وكان صاحب هذا البيت بعيدًا عن الله عزَّ وجل، وقيمته في هذا المتاع، كما قال الإمام عليٌ كرم الله وجهه:"يأتي على الناس زمان قيمة الرجل متاعه"، أي يستمد قيمته من نوع مركبته، ومن موقع بيته، وثمنه، وأثاثه، فهذه مكانته، وليس له مكانة أخرى إطلاقًا، وهو في نظر الله صغير جدًا، لهم صغارٌ عند الله، ولا شأن له عند الله فهو ساقطٌ من عينه، ولكن يستمد مكانته من هذه الرياش، وهذه الطنافس، وهذا الأثاث، وهذه الإمكانات، فلذلك إذا دخل عليه المؤمن، وبدا عليه الدهشة، وبدا عليه مد النظر ففي هذا زعزعةٌ لمكانة المؤمن، وكأن الكافر بهذا استعلى على المؤمن، ولذلك يجب أن لا تبالي إذا دخلت على مُترف، بما عنده منها، وألا تلقي لها بالًا، ولا تدقق النظر إليها، ولا تمدن عينيك إليها، كن عاديًا، وأعرض عنها، ولا تكترث بها، فهذا شيءٌ ترد به على أهل الدنيا الذين يستمدون مكانتهم فقط من رياشهم ومن متاعهم، ومما عندهم منها.
وهذا أيضًا يظهر بشكلٍ واضحٍ عند النساء، فإذا كانت امرأةٌ لها زوجٌ غني وقد أعطاها كثيرًا من الحِلِيّ، فإنها تضع هذا الحلي لتباهي به النساء الأخريات، أو لتضع في أنفسهن الحَسرة، فالمرأة المؤمنة لا تبالي بهذا، ولا بهذه الحلي، ولا بهذه الألبسة الغالية، ولا بهذا البيت الفخم، إنها إن تعلقت بهذا فقد ضعضعت مكانتها، قال عليه الصلاة والسلام:
(( من جلس إلى غنيٍ فتضعضع له ذهب ثلاثا دينه ) ).
(الترغيب والترهيب عن أبي الدرداء بسند ضعيف)
وإذا أطلعك على شيءٍ فخمٍ فلا تحملق عينيك فيه، ولا تندهش، ولا تقل ما أجمله، بل أعرض عنه، فهكذا الأمر الإلهي ..
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ}
قال عليه الصلاة والسلام: