{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) } .
فلابدَّ أن يأتي اليوم الذي ترضى أشد الرضى، ولابدَّ أن يأتي اليوم الذي تذوب فيه خجلًا للعطاء الإلهي، ولكن من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت، ولسوف ترضى ..
{ِ لَعَلَّكَ تَرْضَى}
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
حقيقةُ النهي موجَّهةٌ إلى المسلمين لا إلى النبي عليه الصلاة والسلام:
قال بعض العلماء:"هذه الآية صياغتها موجهةٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنها في حقيقتها موجهةٌ إلى أمته، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان أبعد الناس عن أن يمد نظره إلى الدنيا، ولكن الله سبحانه وتعالى جعلها موجَّهةً إليه رأفةً بقومه، فالكلام موجهٌ إلى النبي، وهو في الحقيقة موجهٌ إلى كل مؤمن .."
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
معنى الآية:
المعنى الأول:
فإذا وقفت أمام بيتٍ جميل، ونظرت إليه فامتلأ القلب حسرةً، تنظر إلى مساحته، وتنظر إلى هذا الذي يبالغ في التأمُّل في زينة الحياة الدنيا، فهذا فيه نهيٌ بنص هذه الآية، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( إياكم وفضول النظر، فإنه يبذر في القلب الهوى ) ).
(ورد في الأثر)
فالعلماء قالوا:"ليس النهي نهيًا عن النظر، ولكن النهي نهيٌ عن مد العينين إلى ما متعنا به أزواجًا منهم"، أي المبالغة في التأمُّل، وفي التدقيق، وفي التنهُّد بعد النظر، هنيئًا له على هذه المركبة، ما هذه المركبة؟ هذا النظر، والتنهُّد، والتحسُّر ن ليس من أخلاق المؤمن، النبي عليه الصلاة والسلام كلما نظر إلى شيءٍ من متاع الدنيا قال: