لعلك إذا أقبلت على الله عزَّ وجل وإذا ذُقت طعم القُرب، وإذا ألقي النور في قلبك قلت: ليس في الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني، ولذلك من علامات الإيمان أن المؤمن يحسُّ بسعادةٍ حقيقية، لكن الذي له معصيةٌ أو انحرافٌ أو تقصيرٌ، مقطوعٌ عن الله، يبقى الإسلام عنده ثقافةً، أي معلومات، وقناعات، وأفكار، وثقافات، الإسلام في فكره لا في قلبه، أما إذا استقام على أمر الله فتنعقد الصلة بينه وبين الله عندئذٍ يعرف قيمة هذه الآية ..
{لَعَلَّكَ تَرْضَى}
فهذا الذي سأل عنه النبي عليه الصلاة والسلام عَقِبَ معركة أحد فلم يره أحد، فكلَّف أحد أصحابه بتفقد شأنه، فتوجَّه إلى أرض المعركة فإذا هو على وشك الموت، قال له:"يا ربيع لقد سأل عنك النبي عليه الصلاة والسلام فهل أنت مع الأحياء أم مع الأموات؟"إنسانٌ في مقتبل الحياة، وفي النزع الأخير، وعلى وشك الموت فما هي حاله؟ من كلماته تعرفون أحواله، قال:"أبلغ رسول الله مني السلام، وقل له: جزاك الله عنا خيرًا ما جزى نبيًا عن أمته، وقل لأصحابه: لا عذر لكم عند الله إذا خُلِصَ إلى نبيكم، وفيكم عينٌ تطرف"، كم هو سعيد وهو على وشك الموت، وهو في مقتبل العمر، اسأل الأطباء الذين يشاهدون حالات الموت، كيف أن الإنسان إذا أوشك على الموت انهارت أعصابه، وصرخ بأعلى صوته أحيانًا، وندم عل ما فات، لكن هذا الإنسان الذي تربَّى على يدِ النبي عليه الصلاة والسلام، وقذف الله في قلبه النور وتجلَّى على قلبه عرف طعم القرب، إذًا:
{فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى}
وآيةٌ أخرى تؤكَّد هذا المعنى:
{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) } .
(سورة الضحى)
الله سبحانه وتعالى كما أنك تبتغي رضاه هو يريد أن يرضيك، ولكن إذا أرضاك قبل الوقت المناسب فربما قعدت وتكاسلت.