مرة كنا في حفل في أطراف المدينة، ضَمَّ الحفل أكثر من ألف شخص، و دُعِي لهذا الحفل أكثر علماء دمشق، إنسان مجنون تكلَّم بكلام لا يُحتمل، سبَّ سبابًا لا يُحتمل، قلت: يا ربّ ما الحكمة من وجود هذا الإنسان الذي أفسد هذا المجلس كله، كأن الله عز وجل يريد أن يبيِّن لنا نعمة العقل، إنسان عقله سليم، يتكلَّم عند الضرورة، أحيانًا يصمت وأحيانًا يتكلم، يجلس، يقف، يمشي، هذه نعمة كبيرة جدًا، لأن عندك تمييز، فنعمة العقل و نعمة البصر و نعمة السمع و نعمة الحركة، لو أن الإنسان فَقَدَ حركته نرى أن خدمته أول أسبوع خدمة ممتازة، ثاني أسبوع أقل، بعد ذلك أقرب الناس إليه يتمنى موته، وقد يسمع ذلك بأذنه:"خفف الله عنك"، صار الإنسان بلا حركة، أصبح عبئًا ثقيلًا جدًا.
إذا تحرك الإنسان، أي سمعه و بصره و أجهزته و أعضاؤه سليمة فهذه نعمة كبرى، لذلك ليس بعد نعمة الإيمان من نعمة إلا نعمة الصحة، و ليس بعد نعمة الصحة من نعمة إلا نعمة الكفاية، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ) )
[الترمذي عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ]
قال تعالى:
{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
هذا هو التوحيد، ما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد، علاقتك مع جهة واحدة، حسابك مع جهة واحدة، اعتمادك على جهة واحدة، أملك بجهة واحدة، و رجاؤك بجهة واحدة، هذه الجهة واحدة، كل شيء متعلِّق بها، قال تعالى:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}
[سورة هود الآية: 123]