فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 22028

إذا أحب الإنسانُ المرأة، والْتقى معها لقاءً خارج نطاق الزوجية، فقد اعتدى على بشرٍ مخلوق، قضى وطره دون أن يربطها بعلاقة زوجية تضمن لها مصالحها ومستقبلها، إذًا هو ماذا فعل؟ اعتدى على الآخرين بدافع من شهوته، الإنسان يحب المال، قد يأكل أموال الناس بالباطل بدافع من حب المال، فالشهوات إن لم تنضبط بمنهج الله فلا بدّ أن تؤدِّي إلى فساد وقد قال الله عزّ وجل:

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ (41) }

(سورة الروم)

ما هو الفساد؟ إخراج الشيء عن خصائصه؛ صمم الله عزّ وجل هذا الماء لا لون له ولا طعم له ولا رائحة، لو كان فيه رائحة غير مقبولة لأصبح الماء فاسدًا، ولو فيه عكر شديد أصبح الماء فاسدًا، لو فيه ألوان غير مقبولة أصبح ماء فاسدًا؛ إفساد الماء إخراجه عن طبيعته، هذا هو الإفساد، فلأن الله أودع في الإنسان الشهوات فإذا لم يهتد بهدي الله عزّ وجل فلا بد أن يفسد، والفساد أساسه مخلوقٌ مخير أودعت فيه الشهوات، تحرَّك وفق الشهوات من دون منهج الله عزّ وجل، لذلك ليس هناك فساد في عالم الملائكة، وليس هناك فساد في عالم الحيوان، الفساد فقط عند الإنسان الذي مُكِّنَ من الشهوات ولم يهتد بمنهج الله عزّ وجل؛ فلذلك لأني أنا إنسان يوجد حولي أخطار؛ خطر الشهوة، خطر تَحَمُّل العقاب على عدواني على الآخرين؛ ما الذي يجري الآن؟ أناس يعتدي بعضهم على بعضٍ، وربنا عزّ وجل يحاسبهم حسابًا دقيقًا، فأنت أمام خطر أن تغريك نفسك بأخذ ما ليس لك، فيعاقبك الله عقابًا أليمًا، هذا خطر؛ فالمتقي هو الذي اتقى عقاب الله عزّ وجل؛ الله عزّ وجل له أسماءُ جلالٍ؛ الله جبار، الله منتقم، الله كبير، الله قهَّار، الله مهيمن، هذه أسماء الجَلال، ورحيم، ولطيف، وحكيم هذه أسماء الجمال.

معنى كلمة (تقوى) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت