معنى ذلك أنه لا شيء على الإنسان لو اتبع هواه وفق هدى الله عزّ وجل، لأنه ليس في الإسلام حِرْمان، بل هناك تنظيم، كل شهوةٍ أودعها الله في الإنسان فتح لها قناةً نظيفة تسري خلالها.
... أيها الأخوة الكرام هذا الكتاب هدىً لمن؟
{لِلْمُتَّقِينَ}
كلمة متقين، المتقي اسم فاعل من الفعل اتقى، اتقى مزيد، مجرَّده وقى؛ وقى من الوقاية، الوقاية فيها خطر، معنى ذلك هناك أخطار محدقة بالإنسان لأنه وحده قَبِلَ حمل الأمانة، رِّكب الله المَلَك من عقلٍ بلا شهوة وركِّب الحيوان من شهوةٍ بلا عقل وركِّب الإنسان من كليهما، اختارت الملائكة العبادة من دون مسؤولية، هُم مع الله دائمًا، واختارت الحيوانات الشهوة من دون مسؤولية، فالحيوان همه أكله فقط لكنه لا يُحاسب وهو غير مكلَّف، لكن الله خلق الإنسان من طين الأرض، ونَفَخَ فيه من روحه، ففيه نفخةٌ من الله، وفيه قبضةٌ من الطين، فيه نوازع أرضية، وفيه ميول علوية، إذًا يوجد عنده خطأ؛ فإذا غلبت نوازعُه الأرضية أَخَلَّ بالأمانة، إذا غلبت نوازعه الأرضية فسد لأن عنده دوافع وشهوات؛ الفساد بالضبط كمركبة فيها محرك، الشهوة هي المحرك، قوة اندفاع، والمنهج هو المِقود، تصور مركبة بلا مِقود، والطريق فيه انعطافات، وفيه حفر، وفيه وديان على اليمين واليسار، فمركبة تنطلق بسرعة عالية في طريق فيه انعطافات، والدنيا ليل فلا بدَّ أن تهوي في الوادي؛ فكلمة متقي: مِن اتقى، واتقى مزيد من وقى، ووقى من الوقاية، والوقاية من الخَطَر، معناها يوجد خطر، لأنك إنسان تحوم حولك أخطار، فما الخطر؟ الخطر أن تتحرّك وفق شهواتك من دون منهج الله عزّ وجل، هذه هي القصة كلها.
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ (50) }
(سورة القصص)
المتقي هو الذي اتقى عقاب الله عزّ وجل: