فهرس الكتاب

الصفحة 10799 من 22028

فأنت مخَيَّر، اختر ما تشاء والله سبحانه وتعالى يعطيك ما تريد إذا كنت صادقًا فيما تريد، أما التمنِّي فشيء والإصرار شيءٌ آخر، لذلك لو أن الإنسان عصى الله عزَّ وجل لا يستحق الهلاك الفوري لأنه لم يستنفذ سُؤْلَهُ، إذ له عند الله سؤْل، فالله سبحانه وتعالى لابدَّ أن يعطيه سؤله، ولولا هذه الكلمة التي سبقت من الله عزَّ وجل لأهلك الكفار، والفُجار لأول بادرةٍ من معصية، ولولا أن الله عزَّ وجل جاء بهم إلى الدنيا وكلَّفهم حمل الأمانة، وأعطاهم اختيارًا، وأودع فيهم شهوةً ليرقوا بها إلى الله، وبَثَّ في الكون الآيات الدالة عليه، وأنزل إليهم الكتب، وبعث إليهم الرُسُل، ولولا أن الله سبحانه وتعالى كتب على نفسه أن يعطيهم سؤْلَهُم لأهلكهم.

وتوضيحًا لهذه الفكرة: لولا أن هناك نظامًا عامًا في الجامعة يقتضي أن لا يفصل الطالب من الجامعة إلا بعد أن يرسب سنتين، فهذا الذي يمتنع عن الدراسة إطلاقًا لن يطرد حتى يأتي الامتحان الأول فيرسب، وحتى يأتي الامتحان الثاني فيرسب، وحينما تنطبق عليه مواد النظام الداخلي عندئذٍ يُفصل من الجامعة، أما أن يُفصل لقناعة المدرس فلا تكفي، لابدَّ أن يجري امتحانًا، وأن يرسب فيه، ولابدَّ أن يعطى فرصةً ثانية، ويجري امتحانًا، ويرسب فيه، وبعدئذٍ يفصل، فالقضية ليست تابعة لقناعة المدرس، ولا لرغبته في فصل هذا الطالب الكسول، وهناك نظامٌ عام.

فلذلك خَلَقَ ربنا سبحانه وتعالى حينما الإنسان على هذه الأرض أعطاه حريَّة الاختيار، وشيءٌ آخر أعطاه أجلًا محددًا، بالإضافة إلى حرية الاختيار، ولقد أعطى الله سبحانه وتعالى الإنسان أجلًا ثابتًا لا يتقدَّم ولا يتأخَّر، فلذلك إن الإنسان في عقيدة أهل السنة والجماعة لا يموت إلا بأجله، حتى إن المقتول يُقْتَل لأجله.

{فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (34) } .

(سورة الأعراف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت