وسيدنا علي رضي الله عنه يقول: >، فلا يُسَمَّى الغني غنيًا في الدنيا، بل إنه مبتلى بهذا المال، ولا يسمى الفقير فقيرًا، فإن الله سبحانه وتعالى وزَّع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، فالغني امتُحِنَ بالغنى، فإما أن ينجح، وإما أن يرسب، والفقير امْتُحِنَ بالفقر، فإما أن ينجح به فيصبر وإما أن يضجر فيرسب، والصحيح امتحن بالصحَّة، والسقيم امتحن بالسَقَمِ، والقوي امتحن بالقوَّة، والضعيف امتحن بالضعف، فهذه الحظوظ وزِّعت في الدنيا توزيع ابتلاء، وسوف توزَّع في الآخرة توزيعًا آخر، إنها توزَّع توزيع جزاء، فكم من غنيٍّ لم ينجح في امتحانه! وكم من فقيرٍ نجح في امتحانه، فأصبح الفقير في الآخرة غنيًا والغني فقيرًا والآية عُكِسَت، لذلك:
{إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) } .
(سورة الواقعة)
قد ينجح الفقير في الامتحان فيصبر، وقد يرسب الغني في الامتحان فيُسْرِف، ويتكبَّر، ويبخل، وعندئذٍ تكون الحظوظ في الآخرة موزَّعةً توزيعًا آخر، وربما كان الغني فقيرًا، والفقير غنيًا، ولذلك العبرة لما بعد الموت، وهذه الدنيا عرضٌ زائل يأكل منه البَر والفاجر،
(( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) ).
(سنن الترمذي عن سهل بن سعد)
(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأبَرَّهُ ) ).
(سنن الترمذي عن أنس بن مالك)
فليسعَ الإنسان إلى جوهر الحياة، وجوهرها أن تعرف الله، وأن تستقيم على أمره، وأن تتقرَّب إليه، فإذا كنت كذلك فأنت الفالح.
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) } .
(سورة المؤمنون)
{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } .