أسرف على نفسه، أي أنه أعطى نفسه ما تشتهي فحرمها كل الخَير، واستهلك وقته استهلاكًا رخيصًا، وأمضى الساعات الطِوال في القيل والقال، وفي لغو الحديث، وفي التَمَتُّع بما لا يرضي الله عزَّ وجل ..
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى}
وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وأبْقَى
عذاب الدنيا ما أخذ من عذاب الآخرة شيئًا ..
(( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالُك بي إلى النار أهون عليَّ مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدَّة العذاب ) ).
(الجامع الصغير عن جابر بسند ضعيف)
نارٌ محرقة، تَلْفَحُ الوجوه، وتشوي الجلود، ومع ذلك فهو في ضيقٍ نفسي، وفي عذابٍ نفسيٍّ لا يُحتمل، لهذا ورد في بعض الأحاديث أن الإنسان إذا اطلع على مكانه في النار يصيح صيحةً لو سمعها أهل الأرض لصعقوا، وربنا سبحانه وتعالى يؤكِّد هذا المعنى:
{فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) } .
(سورة الطور)
{فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) } .
لذلك هنيئًا لمن أَعَدَّ العدَّة لهذا اليوم العصيب، هنيئًا لمن عرف أنه سيموت قبل أن يموت، وسيدنا عمر بن عبد العزيز اختار أحد كِبار العلماء ليكون مرافقًا له، قال: >، هذه وظيفتك.
لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( إنَّ أكيسكم أكثركم للموت ذكرًا، وأحزمكم أشدُّكم استعدادًا له، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزوِّد بسكنى القبور، والتأهُّبِ ليوم النشور ) ).
(ورد في الأثر)