فهرس الكتاب

الصفحة 10792 من 22028

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي}

هذا الذي جعل هذا القرآن وراء ظهره، واشتغل بالدنيا، إذا حُشِر يوم القيامة يُحْشَر أعمى، لأنه لو كان يصلي لكان في قلبه نور، وكان مقطوعًا عن الله سبحانه وتعالى، وكانت الدنيا أكبر همِّه، ومبلغ علمه لذلك كان أعمى ..

{قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا •قَالَ كَذَلِكَ}

أنت لم تكن في الدنيا بصيرًا، لك بصرٌ، ولم تكن لك بصيرة، ولك عينان ترى بها صور الأشياء، ولم تكن لك بصيرةٌ ترى بها حقائق الأشياء، غَرَّتك الحياة الدنيا، فرأيتها كل شيء، مع أنها ليست كل شيء، ورأيت المال كل شيء، ورأيت المباهج الدنيويَّة كل شيء، ورأيت العُلوَّ في الأرض كل شيء، ورأيت الشهوة كلَّ شيء، بل إن معرفة الله هي كل شيء ..

{كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا}

لا هلاك ولا عذاب إلا بعد إقامة الحجة:

الآيات بثَّها الله في الأرض، وبثَّها في السماء، وجعلها في خلقك، وفي أولادك، وفي زوجتك، وفي طعامك وشرابك، وفي عملك، وأوجدها بتتابع سِنِيِّ، حياتك من طفولةٍ إلى شبابٍ، إلى رجولةٍ إلى كهولةٍ، إلى شيخوخةٍ إلى ضعفٍ، فإلى موت، وكل ما حولك آيات، وبعث لك الأنبياء، وأنزل معهم الكتاب بالحق، وبعث من يَدُلُّك عليه ..

{أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا}

جعلت الدنيا أكبر همِّك ومبلغ علمك ..

{وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}

الجزاءُ مِن جنس العمل: وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسَى:

أي كذلك اليوم تُتْرَك، لم تستكمل موجبات الرحمة، ولم تتعرَّف لي في الدنيا حتى تسعد في الآخرة، ولم تجعل الدنيا دار ابتلاء، بل جعلتها دار عطاء، لم تجعل الدنيا مزرعة الآخرة، لم تجعلها دار تكليف، بل جعلتها دار تشريف، ومع أن الدنيا دار تكليف، والآخرة دار تشريف، وربنا سبحانه وتعالى يقول:

{وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت