والشيء الضَنك هو الشيء الضَيِّق، ضيقٌ ماديٌّ أو ضيقٌ نفسي، أي إما أن يكون الضيق ماديًّا يكاد يُعْصَر، وإما أن يكون الضيق نفسيًا، فلو أنه يملك أكبر ثروة في العالَم، لمجرَّد أن هذا الإنسان أعرض عن ذكر الله إنه في ضيقٍ نفسي لا يعلمه إلا الله، ولذلك سْئل بعض العلماء: هذه الآية كيف نفسِّرها في حقِّ الأغنياء الفَسَقَة، أو أولي الحول والطول؟ فقال بعضهم:"إن الآية تعني ضيق النَفْس"، ففي قلبه ضيق لو وزِّع على أهل بلدٍ لكفاهم، ولو وزِّع على أهل الأرض لماتوا همًَّا وغمًَّا ..
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي}
لا سعادةَ لمعرض أبدا:
ويا أيُّها الإخوة المؤمنون ... هذه الآية لو أن على وجه الأرض إنسانًا واحدًا أعرض عن ذكر الله، وهو في سعادةٍ فهذا شيءٌ مستحيل، مستحيل أن تترُكه وتسعد، فهذه النفس لا تسعد إلا به، ولا تطمئنُّ إلا بذكر الله، ولا ترضى إلا بقضاء الله، ولا ترتاح إلا لمشيئة الله ..
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
فما كانت له صلةٌ بالله عزَّ وجل كان في نور، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( الصَّلاةُ نُورُ الْمُؤْمِنِ ) ).
(سنن بن ماجة عن أنس)
وبهذا النور ترى به الحقَّ حقًَّا فتتبعه، وترى به الباطل باطلًا فتجتنبه، ولكنَّ الإنسان المُنْقَطِع عن الله عزَّ وجل أعمى ..
2 -العمى يوم القيامة:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى • قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا}
كنت ذا عينين في رأسي ..
{قَالَ كَذَلِكَ}
كنت أعمى القلب، قال عليه الصلاة والسلام:
(( يشيب المرء على ما شَبَّ عليه، ويموت على ما شاب عليه، ويُحْشَرُ على ما مات عليه ) ).
(ورد في الأثر)
فلذلك: