طمأنينة عقليَّة، وهذا الذي لم يعرف الحق فيه خلل، وعنده اختلال توازن، وقلق، وهذا الذي يعتقده لا يطمئن إليه، دائمًا في حالة غليان، أو قلق، أو خوف، لكنَّ الذي اعتقد ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام فجاءت عقيدته مطابقةً لهدي الله عزَّ وجل، يطمئنُّ عقله أنه على حق، وكم من البشر من سار في دربٍ ثم اكتشف في نهاية المطاف أنه طريقٌ غير صحيح! وكم من إنسانٍ ظنَّ أن هذا الشيء هو كل شيء، وفي نهاية الحياة عرف أنه شيءٌ يسير لا قيمة له! ضيّع من أجله حياته، ولذلك فخيبة الأمل في خريف العمر شيءٌ لا يُحتمل، تكون قد أمضيت أربعين عامًا من حياتك في طريقٍ غير صحيح، تسعى للمال والمال عَرضٌ زائل، وتسعى لاقتناص اللذَّة، واللذَّة مُنقطعةٌ بالموت، ولذلك:
{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}
وهنيئًا لمن وافق سلوكه الهُدَى الربَّاني، في زواجه، وبيعه، وشرائه، وعقيدته، ومعاملاته، وعلاقاته، ومشاعره، وعواطفه، ومن جاءت أحواله، وأقواله وأفعاله مطابقةً لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام فقد اطمأن عقله إلى أنه على الحق، وأحيانًا الإنسان يُفَسِّر حادثة، فإذا كان تفسيره مطابقًا للواقع ترتاح نفسه، فإذا اكتشف أن هذا التفسير غير صحيح يحتقر نفسه، ويحتقر عقله ..
{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}
الآن الناس على صنفين، إما أن تتبع الهدى فلا تضل ولا تشقى ..
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي}
من نتائج نتائج الإعراض:
1 -المعيشة الضنك:
هذا القرآن هو ذكر الله عزَّ وجل، الذِكْرُ الذي أنزله الله، إنه الدستور، والمَنهج، والكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه:
{فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ} .
معنى الإعراض وصوَرُه:
ما معنى أعرض عنه؟ أي قد يقرؤهُ، ولكنَّك إذا أعرضت عن تطبيق أحكامه، فالله عزَّ وجل قال لك: