{وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى}
فإذا قلت: فلان عصى بمعنى خالف الأمر، بصرف النظر عن دوافع المعصية، فهناك من يعصي ساهيًا، أو مخطئًا، ومن يعصي متعمِّدًا، أو متحدّيًا، أو فاجرًا، فكلمة عصى تعني الخروج عن الأمر ليس غير من دون أن يدخل الباعث على المعصية، فإذا كان الباعث هو النِسيان فلهذه المعصية حُكْم، وإذا كان الباعث هو المعرفة فلهذه المعصية حكم، وإذا كان الباعث هو التحدِّي فهذا هو الفجور، ولذلك ربنا عزَّ وجل قال:
{وَعَصَى}
أي أنه خرج بسلوكه عن الأمر الذي أمرناه به، فهبط من الجنَّة إلى الأرض، ولأن هذا النبي الكريم عصى ناسيًا ولم يعصِ عازمًا ..
{ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}
توبة الله على آدم:
سريعًا جدًا، ولذلك فالإنسان إذا وقع في مخالفةٍ من دون قصدٍ، أو من دون تصميم، ٍ وإرادةٍ، ودون أن يكون راغبًا في هذه المخالفة توبته سهلةٌ جدًا، أما إذا فعلها عن تَصَوُّرٍ وتصميم، وإذا فعلها، وهو يعلم أنه يعصي فهذه مشكلةٌ كبيرة ..
{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا}
أي اهبطا، وكأن حالة أهل الجنَّة أرقى بكثير من حالة أهل الأرض، حالةٌ كلُّها نعيم، وكلُّها راحة، أما الإنسان على وجه الأرض فحياته شاقَّة.
{يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ (6) } .
(سورة الانشقاق)
{لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) } .
(سورة البلد)
أي أن طبيعة حياته تحتاج إلى جهدٍ كبير، ونحن في الدنيا يسكن أحدنا في بيت يكون أمامه زوجة وأولاد، ويكون له دخل معقول، ويقول: أربعون سنة وأنا أسعى، وقد شقيت كثيرًا حتى وصلت إلى هنا، وهكذا طبيعة الحياة، فيها ابتلاء، وفيها امتحان في كل شيء ..
{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}