معنى غوى أي خرج من هذه الحالة المُريحة في الجنَّة، الغَوِيِّ الخروج عن الطريق، وهذه الحالة المريحة في الجنَّة خرج منها ..
{فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا}
صار هناك عورات، ويحتاج إلى لباس، واللباس يحتاج إلى خياطة، والخياطة تحتاج إلى نسيج، والنسيج إلى خيوط، والخيوط إلى غَزْل، والغزل إلى قطن، والقطن إلى زراعة، وإلى حرث أرض، فمن أجل أن يرتدي هذا الثوب لابدَّ من جهودٍ كبيرة، وليضع هذه اللقمة في فمه يحتاج إلى زراعة، وإلى أمطار، وإلى بِذار، وإلى حصاد، وإلى دراسة، وإلى طحن، وإلى عجن، وإلى خبز، وإلى نقود، وإلى عمل ..
{فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى}
انتقال آدم من درا النعيم إلى دار الفتن:
إنَّ هذا هو الدرس الأوَّل، فانتقال هذا النبي الكريم من حالة أهل الجنَّة إلى حالة أهل الأرض، وأهل الأرض جاؤوا إلى الدنيا للابتلاء، والإنسان يُبْتلى بكسب رزقه، وبزواجه، وبالفقر، وبالصحَّة، وبالمرض، وبالقوَّة، والضعف، وبالعُلوِّ في الأرض، وبالذلَّة، إنه دخل إلى دار البلاء ..
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) } .
(سورة العنكبوت)
دخل إلى دار الفِتنة، ودخل إلى دار السَعْي، والتكليف، فهذا حلال، وهذا حرام، فهو الآن في الأرض، وعلى الأرض بحاجةٍ إلى طعام، والطعام يحتاج إلى كَسْب، وكيف يكسب المال؟ هل يكسبه حرامًا ليأكل، أم يكسبه حلالًا ليأكل؟ دخل في الابتلاء، وأصبحت فيه رغبةٌ إلى النساء لبقاء النوع، فهل يُلَبِّي هذه الرغبة وفق الشريعة التي جاء بها الأنبياء أم وفق الشهوة العمياء كيف يلبي هذه الرغبة؟ دخل آدم عليه السلام في حالة الابتلاء، ودخل في حالة السَعي والشقاء ..