فهرس الكتاب

الصفحة 10785 من 22028

فأساس الحياة أن تكون شبعان البطن، مكسوَّ البدن، الثانويات أن تكون في مأوى، وأن تكون في رِيّ، فربنا سبحانه وتعالى فصل المتلازمين، فكان بعضهم يقول: لو كان الله عزَّ وجل قال: إن لك ألا تجوع وألا تظمأ، وألا تعرى وألا تضحى، ومعنى ألا تضحى أي أنك لست بحاجةٍ إلى سكنٍ يحجُبُ عنك أشعَّة الشمس، وضحَا بمعنى بَرَزَ إلى الشمس، وهنا كنايةٌ عن المسكن، لست في الجنَّة محتاجًا إلى طعامٍ وإلى مأوىً، وإلى لباسٍ وإلى ماءٍ تطفئ به ظمأك ..

{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ}

الشيطان أصل في الوسوسة والإضلال:

أي أنك في هذه الحالة الطيِّبة هل تحبُّ أن تستمرَّ بها، وهل تحبُّ أن تخلُد في هذه الحالة، هذه أول كذبةٍ يكذبها إبليس على أبينا آدم، ما كان هذا النبي الكريم يعرف الكذب، فحينما عصى لم يعصِ وهو يعلم أنه يعصي .. فنسي .. وحينما عصى لم يعصِ وهو عازمٌ على المعصية ..

{وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}

والذي أغراه بهذا أن الشيطان توصَّل إلى نقطة الضعف فيه، هل تحبُّ أن تكون خالدًا في هذه الحالة؟ قال: بلى، قال: كل من هذه الشجرة ..

{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى • فَأَكَلَا مِنْهَا}

آثارُ الأكل من الشجرة: العصيان وظهور السوءة:

وحينما أكلا من هذه الشجرة، أي حينما وضعا التفَّاحة في الفم أصبحت لهما طبيعةٌ خاصَّة، وأصبحت النفس داخل الجسد، وصار الجسد محيطًا بالنفس كما هي الحال في الدنيا، إذن بَدَت العورات ..

{فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا}

يخصفان أي يضعان ..

{عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت