وهذه النفس التي هي الأصل في الجنَّة مركَّبةٌ على الجسد كلهيب الشمعة كيف أنه يحيط بالفَتيل، وإنها عيون، وآذان، ومشاعر، وأحاسيس، خَطَرَ بباله فلان.
{فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} .
فأنت في الدنيا من أجل أن تلتقي بفلان لابدَّ أن تسافر إليه، وتركب المركبة الساعات الطِوال، ولكنَّك في الجنَّة لمجرَّد أن يخطر ببالك تطلع عليه، فالحياة في الجنَّة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربِّه:
(( أعددت لعبادي المؤمنين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر ) ).
(متفق عليه عن أبي هريرة)
فما في بالجنَّة تقدُّم في السن، ولا ضعف في القلب، ولا بالأعضاء، ولا خرف، ولا ضعف في البصر، ولا تشمع في الكبد، ولا صمم، ولا وهَن، ولا أمراض، بل شبابٌ دائم، نقص مواد لا يوجد، ولا غلاء. فالجنَّة مبذولةٌ للمؤمنين في أبهى مظاهرها، فلذلك:
(( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر ) ).
وفي قوله تعالى:
{فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) } .
(سورة السجدة)
أما الدنيا .. فهي"دار التواء، لا دار استواء، ومنزل ترحٍ، لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء .. لأنه موقت .. ولم يحزن لشقاء .. لأنه موقَّت .. قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًَا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي"..
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى • وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى}
من ضروريات العبد في الدنيا: الطعام واللباس: