فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 22028

أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنمًا ولا حجرًا، أن يُعبد صنمٌ في بلاد المسلمين فهذا شيء انتهى، مستحيل، ما الذي نخافه؟ أن يؤلِّه بعضُنا بعضًا، أن يتَّكل بعضنا على بعض، أن نعلِّق الآمال على مخلوقين.

أخواننا الكرام ... أصحاب النبي الكرام قالوا كلمة فتخلَّى الله عنهم، قالوا: لن نغلب من قلة، نحن الآن كثيرون، هذا شرك، اعتمدوا على كثرتهم لا على الله، قال تعالى:

{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}

[سورة التوبة الآية: 25]

إذًا أنت أيها المؤمن بين حالين؛ بين أن تقول: أنا؛ أنا بتحصيل العلم، أنا بذكائي الفطري، أنا ابن فلان، أنا أحمل شهادة نادرة جدًا، أنا عملت عملًا عظيمًا جبَّارًا، إذا قلت: أنا، تخلى الله عنك، أوكلك إلى نفسك، و إذا قلت: الله، تولاَّك، فأنت بين التولّي والتخلّي، بين أن تنسب ما أنت فيه من الخير إلى ذاتك فهذا شرك خفي، يتخلى الله عنك، أي لو أن إنسانًا مدحك، لماذا مدحك؟ قال بعض العلماء (ولعله صاحب الحكم العطائية) ابن عطاء الله السكندري:"ما مدَحَك من مدحك و إنما مدح من مَنَحك".

رؤية المؤمن رؤية توحيدية:

إذا أعطاك الله فهمًا دقيقًا، أو لسانًا طليقًا، أو حكمة، أو أعطاك قدرة على كسب المال، أو أعطاك قدرة على الفهم، فإذا مدحك إنسان و كنت أنت موحِّدًا، يجب أن تذوب خجلًا من الله عز وجل، لأن هذا الذي مدحك لولا أن الله منحك لما مدحك، فهو في الحقيقة يمدح من منحك، لا يمدحك أنت،"ما مدحك من مدحك و إنما مدح من منحك"، فالمؤمن كلما سمع ثناء الناس عليه ذاب تواضعًا لله عز وجل، ذاب شكرًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت