إنه ما عصى عن تصوُّرٍ وتصميم، لكنَّ معصيته جاءت عن نسيانٍ وسهوٍ، ولذلك قال العلماء:"إن هذه الآية لا تقدح في عصمة سيدنا آدم،"ولله عزَّ وجل أن يقول ما يشاء عن سيدنا آدم، أما نحن البشر فليس لنا أن نقول عنه: إنه عصى ربَّه بالمعنى الذي يفهمه عامَّة الناس، لأن الله سبحانه وتعالى برَّأه من أن تكون معصيته عن تصورٍ وتصميم ..
{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ}
وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( وضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) ).
(سنن ابن ماجة عن ابن عبَّاس)
إذًا نسيان هذا النبي هذا الحظرَ الإلهيَ لا يعني أنه عصى ربَّه بالمعنى الذي نفهمه نحن، أي عصاه عن تصورٍ وتصميم، ولكنَّ هذه المعصية جاءت عن نسيانٍ وسهوٍ ..
{وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}
المعنى الثاني: عدمُ العزم على المعصية:
أيضًا من أوجه التفاسير أن هذا النبي الكريم ما كان يملك العزيمة على معصية الله، فما كان عازمًا على معصيته، والدليل أن الله سبحانه وتعالى سرعان ما غفر له، واجتباه وقَرَّبه، ولو أنه عصى عن تصورٍ وتصميم، أو كان يملك العزيمة الأكيدة على معصية الله عزَّ وجل لما كانت عودته واجتباؤه وتكريمه بهذه السرعة الفائقة ..
{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}
من فوائد الآية المسلكيةِ: لا بد في الحياة من المحظور: