إذًا هذه الآية تعلِّمنا أنه لابدَّ أن يكون في الحياة شيءٌ محظور، لأن هذا الشيء المحظور يربِّي الإرادة في الإنسان، ولماذا الإرادة؟ لأنها أثمن ما يملكه الإنسان، فإنه بالإرادة يرقى إلى الله سبحانه وتعالى، فالإنسان مخيَّر، وإن مشيئة الله سبحانه وتعالى شاءت أن يكون الإنسان ذا مشيئةٍ حرَّة، وإن الله سبحانه وتعالى منحه الاختيار، فمنحه الإرادة الحرَّة، والمشيئة الحرَّة، وهذه المشيئة والإرادة لابدَّ لهما من تربية، وتربيتهما تكون في أن هناك في حياة الإنسان شيئًا محظورًا.
فالصيام مثلًا ونحن على أبواب رمضان، يربِّي في الإنسان الإرادة القويَّة، فشيءٌ مباح، شربةُ الماء، وليست محرَّمة، ولكنَّها في هذا الشهر محرَّمة من أجل أن تُربَّى في الإنسان الإرادة الصُلبة المتينة، إذًا لا يمكن أن تكون الإرادةٍ ذات قيمةٍ إلا إذا كانت منضبطة لا وفق الهوى، ولكن وفق الحق والقيم، فهذا الذي يعطي نفسه ما تشتهي، ومقاومته أمام الشهوات هَشَّة، ضعيفةٌ، فسرعان ما ينهار أمام كل شيءٍ مُغْرٍ، وهذا الذي تجذبه المغريات، وتخيفه الضغوط هذا إنسانٌ ضعيف الإرادة، لا يصلح أن يكون خليفة الله في الأرض، فالله سبحانه وتعالى أراد أن يعلِّمنا في نزول هذا النبي الكريم من الجنَّة إلى الأرض درسًا لا يُنْسَى، وهو أن الإنسان أثمن ما يملكه في حياته الإرادة الحرَّة، وأن هذه الإرادة الحرَّة لا ترقى إلا بالمحظورات.
{وَلَقَدْ عَهِدْنَا}
أي وصَّيْنا ..
{عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ}
من قبل أن يهبط إلى الأرض ..
{فَنَسِيَ}
هذا العهد، ونسي تلك الوصيَّة ..
{وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}
لأنه لو لم ينسَ لبقي في الجنَّة، ولابدَّ أن يهبط إلى الأرض ..
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى}
سجود الملائكة لآدم: