إنّ الإنسان أحيانًا كما قال بعض العلماء: العَجز عن الإدراك إدراك، فحينما ترى أن الله سبحانه وتعالى لا نهائيّ في كل شيء، وأن علمه لا يُحَد بحد، وأن قدرته لا تحد، وأن عظمته لا تحد، عندئذٍ تستسلم لهذه الذات الكاملة، ولا يسعك إلا أن تعبد الله سبحانه وتعالى، وأن تشكره على عطائه، وهذا مصداق قوله تعالى:
{بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ (66) } .
(سورة الزمر)
{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ}
أي خضعت.
{وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا}
الظالم مِا أشدِّ الناس خسارةً يوم القيامة:
أي من حمل ظلمًا يأتي يوم القيامة وهو من أشد الناس خسارةً، خاب، ولم يحقق الهدف، فلذلك كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ).
(صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ)
من أنواع ظلم الإنسانِ نفسَه:
وأشد أنواع الظلم أن يظلم الإنسان نفسه، ومعنى ظلم النفس أن يحرمها معرفة الله عزَّ وجل، وهذا أشد أنواع الظلم.
{وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) } .
(سورة البقرة)
وحينما تحرم نفسك لذَّة معرفة الله وسعادة القرب منه، فهذا من أشد أنواع الظلم.
{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا • وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا}
والله الذي لا إله إلا هو لَزوالُ السماوات والأرض أهون على الله من أن تستقيم على أمره، وأن تعمل صالحًا، وأن يَخِيبَ مسعاك، وأن تُهْضَمَ حقوقك، ولذلك هذه الآية تبثُّ التفاؤل في النفس، وتبثُّ البشر.
{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ}
اقتران الإيمان بالعمل الصالح: