أي في هذا الوِزر، وبعض المفسرين قال: في جزاء هذا الوزر، فما قولك أن يرتكب الإنسان معصيةً لساعةٍ أو لساعات، أو لشهرٍ أو لسنوات، ويتحمَّل شقاءها إلى الأبد، فلو أن هذه المعصية دام نعيمها، أو دامت لذَّتها طوال حياته، وانقضت الحياة، وجاء الحساب، وأصبح خالدًا في النار نظير هذه المعصية، فهل كان هذا الإنسان عاقلًا؟"ابن آدم أطع ربك تسمَّ عاقلًا".
(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) ).
(سنن الترمذي عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ)
لذلك هذه كلمة:
{خَالِدِينَ فِيهِ}
أي في الوزر، وفي جزاء الوزر.
هذا مثل منتزع من حياتنا اليومية: لو أن إنسانًا في ساعة غضبٍ قتل إنسانًا، وسيق للمحاكمة، وحُكم عليه بأن يمضي في السجن ثلاثين عامًا مع الأشغال الشاقة، يا ترى نشوة الظَفَرِ بقتل هذا الإنسان هل تساوي أن يمضي في السجن ثلاثين عامًا مع الأشغال الشاقة؟ الثلاثون عامًا تمضي، والأربعون تمضي، والخمسون تمضي، ولكن الأبد لا يمضي، الأبد أبد، أي إلى الأبد، فهذا الإنسان الذي لا يعرف معنى الأبد، ومعنى الخلود رجلٌ أحمق، وإذا عصى ربه الواحد المتعالي.
{خَالِدِينَ فِيهِ}
في هذا الوزر، في تبعة هذا الوزر، وفي شقائه، وعِقابه، أي في النار التي استوجبت هذا الوزر.
{وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا}
وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ حِمْلا