حملٌ ثقيل، بين أن يأتي الإنسان إلى رب العالمين بوجهٍ نضر، وبوجهٍ أبيض، وبيدٍ محملةٍ بالأعمال الصالحة، فشتان بين أن يأتي سيدنا الصديق رضي الله عنه، وقد كان خادمًا كما روى عن نفسه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كان معه في السرَّاء والضرَّاء، وساهم معه في نشر هذا الدين الحنيف، وبين أن يأتي أبو جهلٍ ليقف إلى جانبه ليلقى جزاء عمله، شتان بين من يأتي يوم القيامة، وقد تزوَّج امرأةً صالحة فسعد بها، وأسعدها، وأنجب منها ذريةً طيبة رباها تربيةً صحيحة، وكان خيِّرًا معطاءً، وبين من يأتي وقد زنى بفلانةٍ وعلاَّنة، وتسبب في شقائهما، شتان بين من يقرض الله قرضًا حسنًا وبين المُرابي، شتان بين من ينصح في البيع والشراء وبين من يغش، شتان بين من يصدق وبين من يكذب.
{خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا • يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا}
من مَشَاهِد يوم القيامة:
1 -النفخ في الصور:
النفخُ في الصور هذا ورد في أكثر من موضعٍ في كتاب الله، لا نعرف كُنْهَ الصور، ولكن نعرف أن الله سبحانه وتعالى ذكر لنا أنه في وقتٍ معين ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات والأرض، ثم ينفخ فيه أُخرى فإذا هم قيامٌ ينظرون، فالنفخ في الصور إشارة إلى بعث الناس من قبورهم، فالأشياء التي غابت عنا بذواتها وآثارها، مسلك اليقين بها هو مسلك اليقين الإخباري، الإخبار اليقيني، أو اليقين الإخباري، والله سبحانه وتعالى أخبرنا وهو الصادق المَصدوق في كتابه الكريم أن هناك نفخًا في الصور يستدعي قيام الناس من قبورهم ليلقوا نتائج عملهم.
{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا}
2 -حشر المجرمين زُرقا:
المعنى الأول للزرق:
فكلمة زرقًا تشبه قوله تعالى: