أي أنه ما من سعادة أعظم من أن تكون خالي الساحة من كل تبعةٍ أو مسؤولية، فهذا الذي يطيبُ لونه دليل أن عمله طيِّب، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى رَفَعَ راحة البال وصلاح البال إلى مستوى الهدى، فقال:
{سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) } .
(سورة محمد)
أن تنام قريرَ العين، وأن تنام مطمئن النفس، فلو أن حياتك خشنة، ولو أن فيها متاعب مادية، أو لو أن عملك يقتضي جهدًا عضليًا كبيرًا، أو أنك واصلت الليل بالنهار من أجل قوت أولادك، وتنام ساعاتٍ عديدة فتستعيد نشاطك، ولكن هذا الذي بنى مجده على أنقاض الناس، وبنى غناه على فقرهم، وسعادته على شقائهم، إنه يحمل حملًا ثقيلًا قد نقول في أنفسنا كيف يحمله؟
وكيف تستطيع أن تنام الليل، وقد آذيت حيوانًا؟ وهذا الذي يتسلَّى، ويدهس كلبًا في أثناء سيره كيف ينام الليل؟ ويوم القيامة كما حدثنا النبي عليه الصلاة والسلام يأتي عصفورٌ وله دويٌ كدوي النحل يقول: يا ربي، لمن اصطاده لغير مأكلةٍ، يقول:
(( يا ربّ سَلْهُ لِمَ قتلني؟ ) ).
(ورد في الأثر)
فهذا الحمل الثقيل لا يعرفه إلا من ذاقه.
ومن وقع في مخالفةٍ لأمرٍ بشري، وهذه المخالفة تقتضي غرامةً كبيرة، أو تقتضي عقابًا أليمًا، قبل أن يضبط بهذه المخالفة تراه كأنه يحمل حملًا ثقيلًا، يكادُ يسحقه، فالحمل الثقيل لا يعرفه إلا من ذاقه، وقد يكون الحمل الثقيل معنويًا، أو إساءةً لإنسان، أو هذا الذي يُطَلِّق امرأته بلا سبب، في ساعة غضبٍ شرَّدها وجعلها خارج البيت، وله منها أولاد، ولم تسئْ إليه، إلا أنه أراد أن يشفي رغبة أمه أحيانًا، فهذه الزوجة المظلومة، قد تخاطبه ليلًا نهارًا: ماذا فعلت له حتى عاملني هذه المعاملة؟ هذا حملٌ ثقيل.
المعاصي حِمل ثقيل: