فهرس الكتاب

الصفحة 10757 من 22028

وإذا أمرك الله عزَّ وجل أن تغض بصرك عن محارم الله، ورأيت في إطلاق البصر متعةً لا تصور فأنت لم تقل: صدق الله العظيم، بل أنت قد أعرضت عن هذا الكتاب، فالقضية ليست قضية تبرك، وقضية أن تضعه في جيبك، وأن تضعه في مركبتك، بل القضية أعمق من هذا، فهل أنت مع أمره ونهيه؟ وهل أنت موقنٌ يقينًا قطعيًا أن في أوامره الخير الجزيل، وأن في الحيد عن خطه المستقيم شقاءً لا يعدله شقاء، فهذه الآية تؤكد ذلك:

{مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ}

فمثلًا في زواج الإنسان لو لم يتبع هدي القرآن الكريم لم يسعد بهذا الزواج، وكذا في تجارته، ومن لم يتبع هدي هذا القرآن الكريم لا يحقق أهدافه من عمله، في كل حركاته، وسكناته، وفي صحته، وفي علاقته بنفسه، وبجسده، وبربه، وبزوجته، بأولاده، بجيرانه، بزبائنه، بمن حوله ..

{مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا}

جزاء الإعراض: تحمُّل الوزر:

كلمة يحمل، و وزر، الوزر الحمل الثقيل، فقد تجد إنسانًا عَلَتْهُ الكآبة، فتسأله: مالك؟ يقول لك: حملي ثقيل، له قضيةٌ تستوجب مصالحةً بمبلغٍ كبير، فتراه لا ينام الليل، ويخشى من شبح مصيبةٍ تُنْهِكُ قواه، وتبدد أمواله، يقول لك: حملي ثقيل، فالإنسان إذا خالف أمر الله عزَّ وجل يحمل حملًا ثقيلًا، ولو أنه انساق مع شهوته، وسبب شقاء فتاةٍ كان من الممكن أن تكون زوجةً صالحة، إنها تُلاحقه في كل أوقاته، تلاحقه بخيالها، لقد جعلتها امرأةً ساقطة بعد أن كان من الممكن أن تكون امرأةً شريفة، لقد حمل من الوِزر ما لا يطيق، فالإنسان حينما يبني غِناه على فقر الناس، أو حينما يبني سعادته على شقاء مهم، يحمِّل نفسه ما لا يطيق، فلذلك:

{مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت