فهرس الكتاب

الصفحة 10751 من 22028

إذًا أراد هذا النبي الكريم أن يظهر قوَّة الحق، ويبدو أن سيدنا هارون قَبِلَ أن يكون كبش الفداء إحقاقًا للحق، فحينما رأوا سيدنا موسى قد غضب هذا الغضب الشديد، وأخذ برأس أخيه يجرّه ارتعدت فرائص القوم، وعادوا عن شركهم، وأذعنوا إلى نبيهم، وقضي الأمر.

حكمةٌ بالغة، أحيانًا يتجه الأب إلى الأم، ويقرِّعها تقريعًا شديدًا إذا هي عرضت وجهة نظر أولادها التي لا تُرضي الله، فحينما يرى الأبناء أن الأب صبَّ غضبه على الأم، وهي شريكته في الحياة ترتعد فرائصهم، هذا التفسير يليق بهذا النبي الكريم ..

{قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ} أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي • قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ

بين موسى والسامري:

جاء برأس الفتنة، هذا الخبيث، تعال إلى هنا، بعد أن وبَّخ القوم، وعنَّف أخاه ..

{قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ}

ما القصَّة؟ ما الأمر؟ ما الذي حدث؟ ماذا فعلت؟ لماذا فعلت هذا؟ ..

{قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي}

هذه الآية اختلف المفسِّرون في تفسيرها، من أوجه التفسيرات أن السامري عاش مع سيدنا موسى، اقتبس منه، من آثاره، من بعض أقواله، من بعض تفسيراته شيئًا، وأوهم الناس أنه كذلك ..

{فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ}

أي من أثر سيدنا موسى، وهذا أسلوبٌ متَّبَعٌ حينما تخاطب إنسانًا بطريقة الغائب، قد تقول للأمير وهو أمامك: ما قول الأمير في هذا الموضوع؟ فسيدنا موسى حينما سأله: يا سامري لماذا فعلت هذا؟ قال:

{بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ}

بحثت عن الزعامة، بحثت عن السُلْطَة، عن القيادة، أردت أن أكون مكانك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت