فهرس الكتاب

الصفحة 10750 من 22028

قاسَ بعضهم على هذه الآية أنه عندما أمر النبي عليه الصلاة والسلام ببعث أسامة، فأدركته المنيَّة، وانتقل إلى الرفيق الأعلى قبل أن ينفذ هذا البعث، وأراد سيدنا الصديق بعد وفاة رسول الله وظهور الفتن وحروب الردَّة أن يُنْفِذ بعث أسامة، حيث تململ بعض الصحابة، أن الجزيرة العربية فيها حروب الردَّة، والعرب تركوا الإسلام، وخرجوا منه، فما معنى أن نذهب إلى بلاد الروم لنحاربهم؟ علينا أن نطفئ هذه الفتن الداخليَّة أولًا، سيدنا عمر أدرك أن هناك من يعترض على إنفاذ بعث أسامة، فجاء هذا الصحابي الجليل ـ سيدنا عمر ـ إلى سيدنا الصديق، وعرض عليه أنه ليس من الحكمة الآن إنقاذ ـ بعث أسامة - وأن العرب قد ارتدوا، وأن الأولى أن نطفئ الفتن الداخليةَّ قبل أن نلقى العدو الخارجي، وأَنَّ وأنَّ، فما كان من هذا الخليفة الوديع الحليم الرقيق إلا أن أصبح كالأسد الهَصور، أمسكه من لحيته، وهزَّها حتى كاد يخلعها، وقال:"ثكلتك أمَّك يا بن الخطَّاب، أجبَّارٌ في الجاهليَّة خوارٌ في الإسلام؟!"

فسَّر بعضهم هذه القصَّة أن سيدنا عمر كان مع الصديق في إنفاذ بعث أسامة، ولكنَّه أراد أن يعرض وجهة نظر المعارضة، سيدنا الصديق حينما جعله عبرةً لمن يعتبر رضي أن يكون كبش الفداء ليقوِّي موقف سيدنا الصديق، هذا تصرفٌ ذكيٌّ جدًا من سيدنا أبي بكر ومن سيدنا عمر.

بعضهم يحمل هذه القصَّة على ذلك، سيدنا موسى حينما أخذ برأس أخيه يجرُّه إليه أراد أن يضعضع عزيمة المُعارضين الذين فُتِنوا، وأشركوا، فلذلك ما أراد بهذا أن يهين أخاه إنما أراد أن يقوي مركز الحق، وأخوه يعرف ذلك، وقد غفر له ذلك، لنفعل ما نشاء في سبيل الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت