بعض المفسرين حمل هذه الكلمة على الثبات، تاب، وآمن، وعمل صالحًا، وبقي كذلك إلى نهاية الحياة حتى عدَّ مهتديًا، فلذلك عندما يتوب الإنسان إلى الله عزَّ وجل يجب أن يعقد العزيمة على أنه يعامل خالق الكون، فهذه التوبة توبةٌ نصوح، تاب إلى الله، وانتهى الأمر، هو يعامل خالق الكون، هذا الذي ينقُضُ توبته كالمستهزئ بربِّه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} .
(سورة التحريم: من آية"8")
{ثُمَّ اهْتَدَى}
أي بقي على ذلك مستمرًا على توبته، وعلى إيمانه، وعلى عمله الصالح كلِّ حياته حتى عُدَّ مهتديًا، أما هذا الذي يتوب، وينقض، يؤمن، ويشرك، يعمل صالحًا، ويعمل سيئًا، فهذا ليس مهتديًا، فالعبرة من كلمة:
{ثُمَّ اهْتَدَى}
أن تكون مستمرًا على الهدى، مستقرًا في الإيمان، إذًا:
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى • كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى • وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}
استعجال موسى قومه لمناجاة ربه:
الآن بدأت فِقْرَةٌ جديدة في القصة، الله سبحانه وتعالى واعَدَ سيدنا موسى في الميقات، واعده في جبل الطور ليناجيه، فاختار هذا النبي العظيم من قومه سبعين رجلًا من عَلِيَّةِ القوم، اختارهم ليذهب معهم إلى المناجاة، ليتلقَّوا عنه التوراة، وذهبوا إلى جبل الطور على موعدٍ مع الله سبحانه وتعالى، يبدو أن سيدنا موسى لما وصل قومه إلى سفح الجبل سبقهم إلى الجانب الأيمن من الجبل ليسعد باللقاء، ويسعد بالمناجاة، فعاتبه الله سبحانه وتعالى عتابًا رقيقًا فقال: