فهرس الكتاب

الصفحة 10736 من 22028

{كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ}

الطُغيان الخروج عن الطريق المستقيم، مجاوزة الحدود، من تجاوز الحدود فهو من الحضرة مطرود، الطغيان أن تأخذ ما ليس لك، الطغيان أن تقول ما ليس لك بحقٍ، الطغيان أن تعتدي على الآخرين.

{كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ}

إيَّاكم أن تتنافسوا في هذه الطيبات، فتأخذوها من طريقٍ غير صحيح، تأخذوها من غير حِلِّها، تستعملوها في غير ما صُنعت له، العنب من الطيِّبات، الطغيان فيه أن تجعله خمرًا، فكل مجاوزةٍ في الحدود في الكَمِّ، والنوع، وطريقة الكسب، وطريقة الإنفاق، هو من الطغيان، فالإنسان إذا اتبع الشرع الحنيف في تعامله مع الأشياء، وفي تعامله مع الناس، وفي تعامله مع المواد حقق الهدف من وجوده على وجه الأرض.

{وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ}

لأنكم إن طغيتم فيه انقطعتم عن الله عزَّ وجل، فإذا انقطعتم عن الله عزَّ وجل وقعتُم في العمى والشقاء، لقول الله عزَّ وجل:

{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}

لا يضلُّ عقله ولا تشقى نفسه، من ترك الهُدى الإلهي ضلَّ عقله وشقيت نفسه وأهلك نفسه، فلذلك حينما يطغى الإنسان ينقطع عن الواحد الديَّان، وإذا تم انقطاعه عن الله عزَّ وجل أصبح شقيًا، شقي بالبعد عن الله عزَّ وجل , السعادة كل السعادة أن تكون قريبًا من الله عزَّ وجل، والشقاء كل الشقاء أن تكون بعيدًا عنه، لذلك حينما يلغي الله سبحانه وتعالى إنسانًا بمعنى يبعده عنه، ومتى يبعده عنه؟ إذا خرج عن الطريق الصحيح، فليحرص الإنسان حرصًا بالغًا على ألاَّ يسقط من عين الله.

فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غِضابُ

وليت الذي بيني وبينك عامرٌ ... وبيني وبين العالمين خرابُ

إذا صح منك الوصل فالكل هينٌ ... وكل الذي فوق التراب ترابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت