فهرس الكتاب

الصفحة 10737 من 22028

لأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض أهون من أن يسقط من عين الله، طغيانه في الحياة يسقطه من عين الله، اعتداؤه على الآخرين يسقطه من عين الله.

يروى كما جاء في بعض الكتب أن حجرًا عبد الله خمسين عامًا ضج بالشكوى إلى الله عزَّ وجل، قال:"يا رب عبدتك خمسين عامًا، ثم تضعني في أُسِّ كنيف؟!"فتروي القصة أن الله عزَّ وجل قال له:"تأدب يا حجر إذ لم أجعلك في مجلس قاضٍ ظالم"، تأدب، أن تكون في أُسِّ كنيف أفضل ألف مرة من أن تكون في مجلس قاضٍ ظالم، فالإنسان إذا طغى في أي مجال من مجالات الحياة يغضب الله عليه، وإذا غضب الله عليه فقد هوى، سقط في الشقاء، وأهلك نفسه وانتهى.

{كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي}

الطغيان سببٌ لجلبِ غضب الله:

في الحياة شيئان: إذا كان الله راضيًا عنك فأنت أسعد أهل الدنيا، وإذا غضب الله عنك، ورضي عنك الناس جميعًا فأنت أخسر من في الأرض، لو رضي الناس عنك جميعًا، لو رفعوك إلى الأوج، لو عظَّموك، لو صدقوك، إذا غضب الله عنك فلا ينفعك ذلك منهم شيئًا، فهذا الذي يغضب الله عليه قد هوى وانتهى الأمر.

{فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}

من الهويّ أي السقوط، ومع السقوط الهلاك، ومع الهلاك الشقاء، لذلك آياتٌ كثيرة تبيِّن أنه:

{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .

(سورة الأحزاب: 71)

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} .

(سورة المؤمنون: 1 - 2)

[قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى*وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى.

(سورة الأعلى: 14 - 15)

{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ} .

(سورة المطففين: 26)

{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت