فهرس الكتاب

الصفحة 10726 من 22028

أي افعل ما بدا لك، إنك تملك شيئًا واحدًا، إنك تملك أن تقتلنا، أو أن تقطع أيدينا وأرجلنا من خِلاف كما تقول، أو أن تصلِّبنا في جذوع النخل، أنك تملك هذا كلُّه، ولكنَّك لا تملك نفوسنا، لا تملك قلوبنا إذا آمنت بالله عزَّ وجل، ولا تملك ما بعد الموت، تملك الحياة الدنيا فقط ..

{لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ}

ماذا شاهدوا من هذه المعجزة حتى حملتهم مشاهدتهم على أن يقولوا لفرعون ـ وفرعون له في ذلك العصر رهبةٌ شديدة ـ أن يقولوا له:

{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}

أي أن كل ما تملكه أن تنهي حياتنا، وهذه حياةٌ دنيا ليست عُظمى، ليست عُليا ..

{يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) } .

(سورة الفجر)

قال عليه الصلاة والسلام:

(( ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما يأخذ المخيط إذا غمس في مياه البحر ) ).

(ورد في الأثر)

اغمس إبرةً في مياه البحر، ثم اسحبها فانظرْ بِمَ ترجع؟ هذا الذي أخذته الدنيا من الآخرة، فلذلك:

{إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا•إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}

ردُّوا عليه، ألمْ يقل فرعون قبل قليل:

{وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى}

قالوا:

{وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}

وَاللّهُ خيرٌ وأبقى

أي ما عند الله من خير ليس بعده خير، وما عند الله من خلود ليس بعده خلود، لذلك وازنَّا فوجدنا أن الله خيرٌ وأبقى.

وهذه الآية أيُّها الإخوة، والله الذي لا إله إلا هو لو تمثَّلناها جميعًا لاتجهنا إلى الله بكليَّتنا ..

{وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت