لا يملك فرعون من سلطان من سلطانٍ على هؤلاء الناس إلا أن يقتلهم، أو أن يعذِّبهم قبل أن يقتلهم، فله أن يقطِّع أيديهم وأرجلهم من خِلاف، يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، وله أن يصلِّبهم، لا أن يَصْلِبَهُم، أي يُكْثِرُ من صلبهم كقولك: قطَّعته و قَطَعْتُهُ، له أن يبالغ في صلبهم على جذوع النخل، يضعهم على جذع النخل، ويخرق فيهم المسامير، وله أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خِلاف، ثم يؤكِّد فرعون:
{وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى}
أنا أم ربُّ موسى، عجيبٌ أمر هؤلاء السحرة، قبل قليل، قبل ساعة كانوا يقولون:
{بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) } .
(سورة الشعراء)
قالوا لفرعون:
{بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) } .
ماذا حصل ليؤمنوا بربِّ هارون وموسى؟ جاء بهم فرعون ليقفوا في وجه هذا النبي الكريم، فإذا هم معه، هذه مشكلة، أجابوه إجابةً دقيقةً جدًا، وجعل بعض العلماء من المفسِّرين من كل فقرةٍ من إجاباتهم ردًا على كلام فرعون ..
{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ}
جرأة السحرة بعد إيمانهم برسالة موسى عليه السلام:
أي أننا عرفنا أن هناك إلهًا عظيمًا أعظم منك، وما عنده من خيراتٍ لا تملكها أنت، وما عنده من عذاب لا تقوى على فعْله أنت لذلك:
{لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ}
هذه العصا التي أصبحت ثعبانًا مبينًا دلَّتنا على أن لهذا الكون إلهًا عظيمًا، وهذا الإله العظيم عطاؤه عظيم، وعذابه عظيم، فإذا وازنا بين ما وعدتنا من أن نكون مقرَّبين إليك، وأن تعطينا بعض الأموال، أو إذا وازنا ما عند الله من عذابٍ عظيم، وما تُوعدنا به من عذابٍ دنيوي.
{لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ}