هنا الفرق بين الحقيقة والسحر، الحقيقة تُرى رأي العين، لكن السحر يُخَيَّل إليه، يعبِّرون عن حالة الضعف النفسي التي تؤثِّر فيها أعمال السَحَرَة بالتنويم المغناطيسي، ولا يستطيع الساحر أو صاحب الحِيَل أن يؤثِّر في الإنسان إلا إذا كان ضعيف الشخصية، ولذلك يفعل الساحر أحيانًا أشياء ليس لها حقيقة، ولكن يُخَيَّلُ إلى الناس من سحرهم أنها تسعى، فلم يتأثَّر سيدنا موسى بها، ولكنه رأى براعتهم في هذا الكيد فخاف على الناس أن يلتبس عليهم الأمر، هنا المشكلة، هو يعلم أنه نبيٌ مُرْسَل، وأن آيته هي الحق المبين، وأن أعمال هؤلاء السحرة إنْ هي إلا كيدٌ بشري، ولكن ما دامت على درجةٍ عاليةٍ من الإتقان خاف أن لا يفرِّق الناس بين آيته الدالَّة على عظمة الله عزَّ وجل وبين أعمال السحرة، من هنا:
{فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}
جاء في بعض الكتب أنهم وضعوا داخل بعض الحبال وبعض العصي الزئبق، وأُحْسِنَ تزينُها، ورسمها، ووضِعَت على مكانٍ حار، فلمَّا تمدَّد الزئبق تحرَّك حركةً زئبقيَّة فتوهَّم الناس أن هذه الحبال وهذه العصي تسعى، تتحرَّك ..
{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى}
صورة حية عن خوف موسى عليه السلام:
بين الواجس والهاجس: