فهرس الكتاب

الصفحة 10716 من 22028

الحقُّ لا يَخشى البحت، والحق لا يحتاج إلى الكذب، والحق لا يُلقى فيما بين الناس خِفيةٌ، الحقُّ يُلقى أمام الناس جميعًا، الحق معه الدليل العقلي، والنقلي، والواقعي، الحق لا تستطيع جهةٌ على وجه الأرض أن تقف في وجهه، هذا هو الحق، أما الباطل فيقوى، ويَضْعُف، ولكنَّ مصيره إلى الاضمحلال وإلى الزوال ..

{قَالَ بَلْ أَلْقُوا}

في القرآن الكريم إيجازٌ رائع ..

{فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}

كان من الممكن أن يقول الله عزَّ وجل: بل ألقوا فلمَّا ألقوا إذا حبالهم، هذا الكلام الذي يُفْهَمُ من السياق لا يذكره القرآن الكريم، وهذه هي البلاغة، والبلاغة في الإيجاز، وفي القرآن الكريم ولاسيما في قصصه الرائعة قفزاتٌ فنيَّة، أي:

{قَالَ بَلْ أَلْقُوا}

ثم ألقى السحرة حبالهم وعصيَّهم، فإذا حبالهم وعصيِّهم، كلامٌ فيه حشوٌ، لذلك يعلمنا ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أن البلاغة في الإيجاز، وأن كل كلامٍ يُفْهَمُ من دون أن يُذْكر ينبغي أن يُحْذف ..

{فَإِذَا حِبَالُهُمْ}

فإذا حِبَالُهُمْ

إذا فجائيَّة، يبدو أنهم صنعوا شيئًا عظيمًا، يقول الله عزَّ وجل في آياتٍ أخرى تتعلَّق بهذه القصَّة:

{وَجَاؤُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) } .

(سورة الأعراف)

أي لم يكن هؤلاء السحرة من الغافلين أو من الأغبياء، ولكنهم سخَّروا كل طاقاتهم، كل إمكاناتهم، كل تجاربهم، كل خبراتهم وضعوها، لأن فرعون وعدَهم أن يجزل لهم العطاء، وأن يقرَّبهم منه، لمعت أمامهم زخارف الدُنيا، سال لعابهم على مكانةٍ عليَّةٍ عند فرعون، ولذلك سخَّروا كل طاقاتهم ليردوا آية العصا التي جاء بها سيِّدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ..

{فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ}

الفرق بين الحقيقة والسحر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت